دعوة في إسرائيل لإطلاق اسم «مبارك» على أحد ميادين مدينة حيفا،


أمام محكمة التاريخ
بقلم :فهمي هويدي




في إسرائيل دعوة لإطلاق اسم «مبارك» على أحد ميادين مدينة حيفا، أسوة بما حدث مع سلفه أنور السادات، الذي لم ينس له الإسرائيليون «فضله»، فكرموه بهذه الصورة في المدينة، التي يعتبرونها رمزا للتعايش بين العرب والإسرائيليين.
الدعوة اطلقها أحد كتاب صحيفة «معاريف» ــ افيعاد بوروليس ــ الذي نشر في 27/7 مقالا تحت عنوان: لنذكر مبارك.
في مقاله وصف الكاتب مبارك بأنه «الجار الطيب» الذي نجح في كل الاختبارات التي وضعها الإسرائيليون أمامه، حيث ظل في صفها طول الوقت.
وقدم لفكرته بقوله إن على إسرائيل أن تكرِّم الرجل، رغم أنه لم يعد يلقى الاحترام في مصر، أسوة بسلفه أنور السادات.
والأخير لم يعد يذكر أو يخلد في بلاده، رغم قراره الدراماتيكي في منتصف السبعينيات بإدارة ظهره لموسكو والاتجاه صوب واشنطن.


إلى جانب سياسة الانفتاح على الغرب التي انتهجها، ثم عقده اتفاقية السلام مع إسرائيل، هذه «الانجازات» التي حققها الرجل، لم تعد تذكر بأي خير.
في مصر، ومن ثم لم يعد الرجل يحظى بالاحترام، منذ دفن قبل ثلاثين عاما «في مراسم عاجلة عديمة البهاء».
أضاف الكاتب
إنه فور اغتيال السادات بدأت في اليوم التالي سيناريوهات الرعب في إسرائيل، إذ أثار كثيرون مالا حصر له من الأسئلة حول خلفائه، الذين جرى التشكيك في أنهم سوف يلتزمون بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل.
وهي ذات الأسئلة التي تتردد الآن في الفضاء السياسي الإسرائيلي.
حيث يرى المتشككون أن الحرب على الأبواب وان اتفاق السلام لم يكن يساوى شيئا.
وكأن ثلاثين سنة من الهدوء على الحدود، (نصف حياة إسرائيل تقريبا). أمر يستهان به.


في مديحه لمبارك قال
انه أمضى ثلاثين سنة في الحكم، ثلاثة أضعاف زمن سلفه السادات، لكنه اكتسب ثقة الإسرائيليين واحترامهم،
ذلك أنه نجح في كل الاختبارات التي وضعها الإسرائيليون أمامه، وكانت له مواقفه المقدرة،
خصوصا عندما دخل الجيش الإسرائيلي إلى بيروت، وأثناء الانتفاضتين الأولى والثانية. وفي حرب لبنان الثانية،
بل إنه في اتفاقات أوسلو وقف على المنصة ووصف عرفات بكلمات مشينة، وقال بحقه كلمات لم يجرؤ أي سياسي على إطلاقها.
لكنه الآن أصبح هدفا للاتهامات، ومن بينها الانحياز لإسرائيل، التي وقع معها اتفاقا اقتصاديا باع لها الغاز بسعر مخفض، في حين أدخل إلى جيبه مالا كثيرا من جهة أخرى.


أضاف الكاتب
أن مبارك «كان الرجل الذي أملناه»، وقد كان بنيامين نتنياهو على حق حين وصفه بأنه صديق عظيم لإسرائيل.
ومثلما تعامل سلفه السادات بشجاعة وبشرف تجاه شاه إيران المهزوم ومنحه اللجوء إلى مصر، في حين كان العالم ينظر بعيون لامعة مفعمة بالرومانسية إلى هبوط آية الله الخميني في طهران.
فإن إسرائيل ينبغي أن تتصرف مع مصر بنفس الشهامة والشجاعة مع مبارك.
وإذا لم تقدره مصر حق قدره، فلتقم إسرائيل نحوه بما يقتضيه الوفاء والاحترام.


ختم افيعاد بوروليس مقالته باقتراحه الذي دعا فيه إلى إطلاق اسم حسني مبارك على أحد أحياء مدينة حيفا، وفاء له وتكريما،
كما حدث مع السادات الذي لم ينس له الإسرائيليون ان اتفاقية السلام التي عقدها معهم في عام 1979، كانت بمثابة التأسيس الثاني للدولة العبرية، بعد إعلان قيامها رسميا في عام 1948.


استعادة هذه الخلفية في يوم محاكمة مبارك تذكرنا بسجله على صعيد السياسة الخارجية.الذي قام على ركيزتين أساسيتين هما:
التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة من ناحية،
والتحالف الاستراتيجي أيضا مع إسرائيل.


وإذا كان الأمريكيون لم يتحدثوا بالتفصيل عن خدماته لهم، ربما لأنها تفوق الحصر، فإن إسرائيل لم تقصر في امتداحه، منذ اعتبره أحد وزرائهم (بنيامين اليعازر) بأنه كنز استراتيجي،


وحين وصفه نتنياهو في الحوار الذي أجرته معه قناة العربية (في 20/7) بأنه «صديق عظيم»،
مرورا بالجهد الذي بذله بعض حاخامات إسرائيل للدعاء له بالشفاء في مرضه، أو لمطالبة شيخ الأزهر بمساندته والمطالبة بعدم محاكمته.


يشعر المرء بالقرف والخزي حين يستعيد هذا الشريط المشين، ويجد أن رئيس دولته الكبيرة بكل ما تمثله من ثقة وكبرياء، ظل طوال 30 سنة كنزا استراتيجيا وصديقا عظيما لعدو بلده الاستراتيجي .


وإذا كان يحاكم اليوم لغير هذا السبب فإن محكمة التاريخ لن ترحمه، وسيكون حكمها عليه أقسى بكثير من أي حكم تصدره محكمة جنايات القاهرة،
خصوصا إذا ثبت أنه أفاد إسرائيل كثيرا وكان إضراره بمصر أكبر!



إقرأ المزيد Résuméabuiyad

صحيفة الرياض السعودية تتهم المسلمين بهجمات اوسلو ووكالات الانباء تقول مسيحي اوصولي!!!!


شبكة 703 | السعودية | متابعات : صورة بثت على الانترنت لصحيفة الرياض السعودية في اليوم التالي لهجمات النرويج الإرهابية ؛ واتهمت الصحيفة فيها " إسلاميين " عبر " مانشيت " عريض للصحيفة بتدبير الهجوم .
وكانت وسائل الإعلام ووكالات إلأنباء العالمية قالت بعد ساعات من الهجوم أن المسؤول عن العملية " مسيحي أصولي " .

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

لماذا يكره طغاة حكّام العرب أنفسهم؟


Jalah Al-ghalib


لماذا يكره طغاة حكّام العرب أنفسهم؟
لماذا ينتحرون؟
الشعوب العربية مؤمنة قوية لا تنتحر إنما تستشهد من أجل الحرية، من أجل محاربة الفقر والظُّلم والطغيان والفساد..
طغاة حكّام العرب هم من ينتحرون حين يعزلون أنفسهم في بروج عالية، صوانية، لا يدخل عليهم لا إنس ولا جان إلا مَن يُسمِعُهم ما يُرضِيهم من تدليس ونفاق؟؟
طغاة ليسوا بحاجة لمؤامرات خارجية ولا داخلية.. لا حاجة لهم بأعداء ليسقطوا من فوق كراسيهم.. فعَدوُّهم الحقيقيّ أنفسهم، زوجاتهم، أبناؤهم، أفراد بطانتهم المستفيدين من غبائهم وضيق أفقهم..
هؤلاء الطغاة بفسادهم وفساد من حولهم، بجشعهم وجشع من حولهم .. هم مَن يَحيكون المؤامرات لأنفسهم، هم من يُسقطِون أنفسهم بأنفسهم..
حكّام طغاة لم يسألوا أنفسهم:
ـ هل سجّلَ التاريخ قطّ اسم حاكم عادل نزيه عمل لصالح وطنه ثار عليه شعبه وأطاح به؟؟
ـ هل يوجد شعب عبر التاريخ ثار على النظام الذي يحكمه واستشهد منه الألوف وهو يعيش حياة هادئة هانئة رغدة لأن كرامته مُصانة بعد أن حصل على حقوقه في العلم والعمل والعلاج والسكن وحرية الرأي!!؟
الطغاة من حكّام العرب هم من ينتحرون..
هم من يكرهون الخير لأنفسهم، فعوضًا من أن يسجّلوا أسماءهم من خلال عدلهم وحبهم لشعوبهم بماء الذهب في أوراق التاريخ، هم يسجلونها بدم الشهداء من شعوبهم فيلفظهم التاريخ في مزبلته..
أحدهم بعد أن فات الأوان يعلن أنه الآن "فهم" ماذا يريد شعبه.. صح النوم..!!
وآخر يريد خروج آمن مشرِّف يصون كرامته.. متجاهلاً كم أَذَلَّ وأهان وهدر كرامة شعبه.. يا للوقاحة..!!
و"العجبة" الذي أعلن أن مَن ينتحر فسوف يحكم عليه بالإعدام، هذا "أبو شوشة منبوشة" من المؤكد لن ينتحر، فبما أنه ضليع في علم اللغات لذا فهم المعنى الحقيقي لكلمة "ديمو/كراسي" الذي كان خافيًا على الجميع، وبالتالي قرّر أنه: " وحياة خالقكم ما أنا مفارقكم"
لذا سيظلّ مبلّط على الكرسي من المهد للّحْد.. رغم أنه يدرك أن الدور سيأتي عليه، فقد بشَّر سبحانه وتعالى القاتل بالقتل ولو بعد حين..
أما "القط أبو سبع أرواح" فنار الدّنيا التي أحرقت جسده وسوّدت وجهه، لم تُذَكِّرْهُ بجحيم نار الآخرة وعذابها، ما زال متمسّكًا بكرسيّه وصراخ دم الشهداء في بلده يصيح:
" اِرحلْ.. اِرحلْ.. ليس فقط من البلد بل من العالم بأسره"
وأخيرًا وليس آخرًا الرئيس الطبيب المتعلّم الذي كما نسي يمين تولّيه الحكم بعد أن ورثه عن أبيه، نسي أيضًا اليمين الذي أقسمه في كلية الطب الذي يلزمه إنقاذ حياة المرضى والمجروحين والمحافظة على الأرواح.. نسي رسالته المقدّسة وحقّ شعبه في العيش الكريم، لكنه لم ينسى تهريب زوجته وأبنائه إلى الخارج.. وظلّ يخرج علينا مؤكّدًا أن نظامه يتعرض مؤامرة خارجية..!!
من مهازل أخبار هؤلاء الطُّغاة.. ما نشرته جريدة الأهرام في صفحتها الأولى في 7 يوليو تحت عنوان "وزير الصحة: مبارك لا يعاني مشكلات صحية من أي نوع" بأن "سوزان ثابت" تحرص (أرجو أن تضعوا ألف خطّ تحت كلمة تحرص) على منع دخول كلّ الصحف إلى غرفته تحسُّبًا من تراجع حالته الصحية إذا ما علم بالمحاكمات التي تتم لرموز نظامه، خاصة من كانوا مقربين منه.
يا للمهزلة.. إذًا من المؤكد أن التلفاز الموضوع في غرفته قنواته مبرمجة فقط على قنوات "طرب" و"وناسة" والأطفال ..!!
يبدو أن السيدة سوزان ما زالت تحلم بعودة زوجها للحكم وتوريث ابنها كرسيَّ الرئاسة.. لذا "تحرص" على سلامة قلبه الحنون الرهيف .. فالرجل حسّاس لا يحتمل أي معاناة أو حتى مضايقة لرفقائه..
حاكم "أصيل" شيمته الوفاء.. قلبه على رموز نظامه الذين لا يتعدّى عددهم المائة، وليس على الملايين من شعبه..!!
جميعنا ندرك أن استمرارية وسلامة أي حاكم أساسها:"عدلت فأمنت فنمت" أي ببساطة العدل.
نحن كمسلمين ومؤمنين نعلم أن الله جل جلاله يعز من يشاء ويذل من يشاء ..
لقد أعز الله هؤلاء الحكام حين مكنهم من تولي السلطة، ولكن بما أنه هو العدل ،الحق ،المنتقم، الجبار، الذي يُمهل ولا يُهمل..
"الآن" وببساطة وبدون إي تحاليل سياسية ولا فلسفة فكرية..
"الآن" الواحد الأحد "يذل" هؤلاء الطغاة يعاقبهم لأنهم أساءوا استعمال هذه السلطة....
هؤلاء الطغاة عاجلاً أم أجلاً سيُعلن عن وفاتهم.. فالخلود الذي يجعلهم يتمسكون بكراسيهم ..هذا الخلود لله عز وجل وحده، أما هم فراحلون.....
سيذهب كل هؤلاء الطغاة وستظل الشعوب.. لأننا نعيش العصر الذهبي للشعوب المسلمة العربية عصر" استجابة القدر" .
الجمعة 8 يوليو 2011

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

القذافي يختبيء في أنفاق تحت الأرض وهذه حقيقة لعبة الشطرنج !!.




كشفت صحيفة (صندي ستار) اللندنية أنّ العقيد الليبي معمر القذافي يختبئ في متاهةٍ ضخمة من أنفاق المياه في الصحراء يصل عمقها إلى نحو 182 مترا تحت الأرض، في محاولة يائسة منه للبقاء على قيد الحياة.
وقالت الصحيفة: إنّ القذافي لجأ إلى الاختباء تحت الأرض لتجنب غارات مقاتلات منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بعد تعرُّضه إلى وابل من الضربات الجوية.
وأضافت الأنفاق التي يبلغ عرضها نحو 4 أمتار مصنوعة من مقاطع من الأنابيب الخرسانية زنتها 75 طنا ويصل عمق بعضها إلى نحو 182 مترا تحت الأرض، هي جزء من مشروع النهر الصناعي العظيم الذي بناه القذافي في الثمانينات بكلفة 20 مليار جنيه إسترليني، ويُعد أكبر وأغلى مشروع من نوعه في التاريخ وصُمم لاستخراج المياه من عمق 762 مترا تحت الصحراء ونقلها إلى المدن والبلدات الليبية.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ الأنفاق تربط بين الصحراء وبين مقر القذافي في العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي ومدينة سرت مسقط رأسه، واستخدمها النظام الليبي كمعسكرات لقواته أو لتخزين المركبات والمعدات العسكرية أو حتى الغاز السام.
ونسبت إلى مصدر أمني قوله: إن (القذافي يختبئ تحت الأرض لإنقاذ نفسه.. ولا يريد البقاء فوقها حيث يمكن استهدافه، وهو ما دفع سلاح الجو الملكي البريطاني لاستخدام قنابل خارقة للغرف المحصنة تحت الأرض).
وكان سلاح الجو الملكي البريطاني أعلن في وقت سابق أنه يستخدم قنابل خارقة للتحصينات من طراز (بيفواي) المحسنة والموجهة بأشعة الليزر والتي يبلغ طول الواحدة منها نحو أربعة أمتار لتدمير مراكز القيادة الرئيسية للعقيد القذافي، وكان استخدمها في غزو العراق في العام 2003.
وظهوره يلعب الشطرنج مع رئيس الاتحاد الروسي انه اخذ معصوب العينين وسار السيارة في مكان مظلم وهاديء لمدة اربع ساعات ، وهذه إجاباته لوسائل الإعلام الغربية ،


ولكن مهما كان حرصك على الحياة ياقذافي فسيأتي اليوم الذي تلقى جزائك في الدنيا والأخرة ؟ ولا يضير هذا الشعب الكريم خروجك وتصنعك انك لا تبالي بما حصل لك يا سفاح ليبيا .
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

السوريون يهتفون : لن نغفر لروسيا دورها في ذبحنا

د. أحمد موفق زيدان ـ المصريون

كل اللافتات التي رفعها أطفال سورية الذين تظاهروا يوم استشهاد الطفل الشهيد حمزة علي الخطيب” 13 ” عاما ، وكل الصرخات والنداءات والاستغاثات التي أطلقتها سيدات سورية في مظاهراتهن ضد الرئيس ميدفيدف لم تثن قادة الكرملين عن موقفهم الداعم لنظام القتلة والإجرام السوري، من العجيب والغريب جدا أن نرى من تشدقوا طوال عقود بحماية البروليتاريا والكادحين والفلاحين والعمال، نراهم يقفون إلى جانب القاتل والجلاد بشار حافظ أسد، وكأن شيئا لم يتغير على السوفييت أو الروس، فقد سقط الاتحاد السوفياتي والشيوعية ولكن حب الكبت والإرهاب وإخضاع الشعوب بالقوة والحنين للتعذيب البشري لا يزال في جينات القوم، ألا يكفي روسيا وقوفها إلى جانب النظام السوري المجرم طوال عقود، حتى تقف اليوم إلى جانب النظام القاتل بشار الأسد، عبر التهديد باستخدام الفيتو في قرار مجلس الأمن الدولي لإدانة النظام السوري بالجرائم التي يرتكبها ويصر على ارتكابها بحق الشعب السوري ..
نحن هنا لا نريد أن نقول للروس إن الأصوليين والمتطرفين والسلفيين والوهابيين يتعرضون للتعذيب الأسدي وإنما نريد أن نقول لهم ألا ترون ما يحصل للرفاق اليساريين في سجون النظام السوري، ألا ترون إلى مايحصل لقادة حزب العمل الشيوعي السوري، ألا ترون ما جرى من اعتقالات رهيبة للرفاق السوريين، كيف تقابلون رفاق الأمس، ألا تحكمون ضمائركم، ألا تخشون من أن يكتب التاريخ أنكم كنتم سببا في مجازر على طراز راوندا وسربينستا، ألا تخشون أن يضعكم التاريخ جنبا إلى جنب أولئك الطغاة والدول المجرمة التي شاركت وتشارك في ذبح المدنيين ..
سورية هي بوابتكم إلى العالم العربي وبوابة تركيا وبوابة إيران وبوابة كل من يريد مصالح في هذا العالم العربي، وبالتالي عليكم أن تفكروا مليا في علاقاتكم مع الشعب السوري الذي خسرتم كل شيء لديه، إن وقوفكم إلى جانب الطاغية ووالده طوال عقود تسبب في تأخر سورية عقودا إلى الوراء مقارنة بغيرها من الدول الأخرى، وإن إصراركم على هذا الوقوف سيترك جراحا غائرة في العلاقات الروسية ـ السورية، وإن الشعوب حين تخرج مطالبة بحقها لا تعود خاوية الوفاض، وإنما تعود منتصرة والشعب السوري خرج ولا يزال يصر على الخروج من أجل انتزاع حقه الضائع الذي سرقه آل أسد بدعمكم، نصيحتنا أن تعيدوا النظر في قراركم أولا، وأن تتعظوا بموقفكم من الانتفاضة الليبية وكيف عدتم إلى الشعب هناك ثانيا، العاقل من اتعظ بغيره فكيف إن لم يتعظ بنفسه.


سوريون نت
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

جمعة أطفال الحرية… واقتراب النصر وحتميته


ياسر سعد الدين


رسالة جمعة أطفال الحرية كانت مختصرة وواضحة وجلية: لقد انتهى النظام وأزف رحيله واقترب.
ازدياد زخم المظاهرات وتوزعها على عموم سوريا هو الرد الجماهيري العملي على مبادرات النظام وعفوه المزعوم وحواره الزائف، يقول أن الشعب لا يثق بنظام يتهاوى وبرئيس يوشك على الرحيل.
انتفاضة درعا وبعد أسابيع الحصار والقمع برهان على فشل المعالجة الأمنية وعلى انتصار الإرادة الشعبية على العصابات النظام الإجرامية وسياساتها الأمنية.
أما حماة فقد عادت أمس إلى واجهة الأحداث لتقدم القائمة الأكبر من الشهداء، ولتعري بزخم مظاهراتها وعدد شهدائها نظام القمع والقتل وتنزع عنه ما تبقى من أوراق الشرعية الزائفة والخادعة. الحمويون والذي شكلوا دروع بشرية حول مستشفى الحوراني ليمنعوا الشبيحة من اختطاف الجرحى ضربوا مثالا في التضحية والفداء، كما إن حماة في إضرابها الشامل انتقلت بالحراك السلمي إلى مرحلة جديدة وحاسمة.
مجازر النظام والتي تتجول على المدن السورية لتزرع فيها الموت والمعاناة، أنهت آمال الواهمين بإمكانية التعايش أو الحوار مع القتلة. وإذا كانت حماة وحلب المدينتين الأكثر تضررا وأعمق جراحا في أحداث الثمانينات، فإن الأمل عظيم في أن حلب الشهباء والإباء ستنهض ثأرا لشهداء حماة ولسورية، ولحرية وكرامة الحلبيين وإخوانهم في كل بلدة ومدينة وقرية.


سوريون نت
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

هايف يطالب بسحب السفير الكويتي من دمشق


طالب النائب محمد هايف وزارة الخارجية بسحب البعثة الدبلوماسية الكويتية من دمشق كما فعلت مع صنعاء.
وشدد هايف على ضرورة سحب السفير الكويتي من سوريا احتجاجا على ما يحصل من قتل وتشريد وتعذيب للمواطنين، مؤكدا أن ما يحدث في سوريا هو أشد وأعظم مما يحدث في اليمن.
وأضاف: رغم التعتيم الإعلامي الذي يفرضه النظام البعثي فان جرائمه تتداول في وسائل الإعلام بشكل يومي لفظاعتها وكثرتها مع كل هذا الصمت والتواطؤ الدولي والصمت العربي تجاه جريمة العصر التي فضحت أصحاب شعارات الإنسانية العالمية وجامعة الدول العربية.




جريدة القبس الكويتية
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

أضعف الإيمان - من الذي يعفو في سورية؟


أضعف الإيمان - من الذي يعفو في سورية؟
الخميس, 02 يونيو 2011
داود الشريان
العفو الذي أصدره الرئيس بشار الأسد ذكّرنا بالخطوات المتأخرة والمترددة التي سار عليها الرئيسان التونسي والمصري قبل رحيلهما. وهو عجز عن أن يكون صفحاً كاملاً، فنص على تخفيف عقوبة الإعدام الى «الاعتقال المؤبد» وتخفيف العقوبة الأخيرة الى «الأشغال الشاقة لمدة عشرين سنة»، ولم يستثنِ من هذه الشروط سوى من بلغ السبعين من عمره، فضلاً عن ان العفو لن يستفيد منه «المتوارون عن الأنظار في الجنايات الذين يشمل هذا العفو جريمتهم، إلا إذا سلّموا أنفسهم خلال ثلاثة اشهر من تاريخ صدوره». وهذه الفقرة أثارت مخاوف من انها وسيلة لاعتقال مَن تشملهم.


العفو السوري الذي تأخر عقوداً، قوبل برفض من المعارضة والشارع، وهو تزامن مع إعلان حزب البعث الحاكم في سورية إغلاق الباب أمام إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تخوّله احتكار السلطة وإدارة الدولة والمجتمع، ما يعني ان هذا «العفو» مجرد وسيلة لشراء الوقت، وتهدئة الشارع الغاضب، وليس مقدمة للاعتراف بالأخطاء، وإصلاح الوضع المتدهور، وحماية النظام من الانهيار... فضلاً عن ان «العفو» فَقَدَ تأثيره بسبب انطلاق مؤتمر المعارضة السورية في مدينة انطاليا التركية، وبداية تصدع وحدة الجيش بانشقاق 22 جندياً، وتصاعد الغضب الشعبي والتنديد الدولي.


لا شك في أن الوضع في سورية يتجه الى تأزم خطير، ورغم ذلك ما زال النظام في دمشق يركن الى مقولات المستفيدين من استمرار وجوده. فسورية ما برحت تصدّق انها ليست تونس او مصر، وأن المجتمع الدولي لن يسمح بتدهور الأوضاع فيها بسبب قربها من إسرائيل، الى غير ذلك من المبررات. لكن هذه المبررات، الوجيهة في الماضي، عاجزة اليوم عن الصمود أمام تزايد غضب الشارع، والإصرار على الحل الأمني، ووقوف حلفاء الأمس مع المعارضة. سورية دخلت مرحلة التغيير الذي لا رجوع عنه، فهل يمكن تدارك الوضع؟


الأكيد أن بإمكان النظام تخفيف حدة التغيير الذي تنتظره سورية، وليس وقفه. لكن هذا يتطلب تنازلات حقيقية، أولها استبدال الحل السياسي بالأمني، والتراجع عن التمسك بالمادة الثامنة من الدستور، واعتقال الذين تسببوا في قتل المدنيين، وتقديمهم للمحاكمة، وطلب العفو من المواطنين بدلاً من اصدار قرار بالعفو عنهم.


بغير خطوات سريعة وحاسمة في هذا الاتجاه، سينشغل العرب بالوضع في سورية لوقت طويل، ومفجع.


الحياة
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

نيويورك تايمز: الأسد يصدر إصلاحات لكن الأجهزة الأمنية تواصل القتل على الأرض


لندن ـ سوريون نت:


قالت صحيفة النيويورك تايمز مع دخول الاحتجاجات أسبوعها الثاني عشر يصدر الرئيس السوري بشار الأسد عفوا غامضا دون تفصيل عن الجرائم المرتكبة من قبل تيارات سياسية بمن فيها الإخوان المسلمون، لكن الإعلان هذا يأتي ضمن عدة إصلاحات أعلنها الرئيس السوري بينما على الأرض قواته الأمنية تواصل القتل واحتجاز المحتجين ويقول الناشطون الحقوقيون بأن قوات الأمن قتلت أكثر من ألف محتج، واعتقلت أكثر من عشرة آلاف متظاهر منذ منتصف آذار.
لكن بحسب الأسوشيتد بريس لا يُعلم فيما إذا كان القرار يشمل شرعية الإخوان المسلمين، ويأتي العفو بعد الشريط المروع للطفل حمزة الخطيب الذي اعتقل في نيسان خلال المظاهرات في الجزيرة وعذب حتى الموت.
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

هل يوقف الجيش آلة القتل بسوريا؟


منذ اليوم الأول لبدء الاحتجاجات في سوريا والنظام يفكر بالطريقة الأنسب من أجل التعلم من الدروس التي قادت إلى نجاح الثورتين التونسية والمصرية من قبل وهي السماح بالوجود الإعلامي، وثانياً يجب توريط الجيش منذ اللحظة الأولى بحيث لا يكون هناك مؤسسة ما يشعر معها المتظاهرون بأنه يمكنهم الاعتماد عليها.


هناك إذاً تخطيط مسبق من قبل قادة الأجهزة الأمنية بإطلاق النار على المتظاهرين لأن ذلك هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تردع المزيد من الشباب من الانضمام إلى المظاهرات لأنهم سيعرفون أن كلفتها ستكون عالية جداً وأنها ستكلفهم حياتهم، وهو ما تحقق على أرض الواقع.


"
هيومان رايتس ووتش تؤكد أن معظم الذين قتلوا في المدن السورية سقطوا برصاص القناصة، وهو تكتيك استخدم قبل ذلك في مصر وتونس ولكن ليس بنفس الحجم والطريقة
"
فمنظمة هيومان رايتس ووتش وثقت أنه حصل إطلاق نار مباشر يوم الجمعة 22 أبريل/ نيسان في 16 مدينة سورية مختلفة وسقط فيها أكثر من 112 متظاهرا، كما أن معظم الذين قتلوا في هذه المدن إنما سقطوا برصاص القناصة، وتكتيك القناصة استخدم قبل ذلك في مصر وتونس ولكن ليس بنفس الحجم والطريقة المخيفة التي استخدم بها في سوريا.


وبالحقيقة فإن هؤلاء القناصة كانوا يتلقون أوامرهم مباشرة من قادة الأجهزة الأمنية المختلفة وعلى رأسها المخابرات العسكرية والجوية.


تتكون الأجهزة الأمنية السورية من أربع إدارات مختلفة وهي تتبع بشكل مباشر لأوامر رئيس الدولة، فالأسد الأب بنى مؤسسات الدولة على شكل هرم يكون فيه رئيس الدولة رأس الهرم أما أضلاعه الثلاثة فهي أولاً الإدارة الحكومية وثانياً الجيش وأجهزة الأمن (المخابرات) وثالثاً الحزب.






هذه الأجهزة الثلاثة عبارة عن هياكل هرمية متمركزة تنحدر كلها من قيادة النظام نزولاً إلى المدينة ثم القرية إلى الحي بدرجات متفاوتة، ومتوازية خطياً بعضها مع بعض.


وهكذا على مستوى المحافظة، يتمثل الرئيس بالمحافظ، فالمحافظون الأربعة عشر في سوريا ممن ينفذون أوامر الرئيس مباشرة هم الذين يهيمنون ويشرفون على أعمال الإدارات التابعة للوزارات الحكومية المركزية والقطاع العام في المحافظة وما حولها من مناطق وقرى، فالمحافظ هو الرئيس التنفيذي للإدارة الحكومية، وهو بحكم منصبه أيضاً رئيس المجلس البلدي في المحافظة، وفي حالات الطوارئ يكون المحافظ أيضاً قائداً لقوات الشرطة والجيش المتمركزة في محافظته، وبموازاة المحافظ يكون أمين فرع حزب البعث في المحافظة ممثلاً للسلطة المركزية أيضا.


فأمناء فروع الحزب في المحافظات يكونون موضع الاختيار الدقيق من قبل الرئيس بوصفه الأمين العام للحزب وهم يتوجهون إليه مباشرة بتقاريرهم، وتراقب فروع الحزب الموجودة في المحافظات الأربع عشرة أعمال الإدارات والمؤسسات الحكومية والتعليمية والجامعية والصحية والثقافية والفنية والرياضية ومؤسسات القطاع العام عبر شعبها أو فرقها الموجودة في كل هذه المؤسسات، وترفع تقاريرها إلى قيادة الفروع.


علاوة على ذلك فإن أمين الفرع قد يقوم مقام المحافظ في حال غياب الأخير عن محافظته، وعلى المستوى الثالث والأخير فإن أنشطة الحزب والإدارة المختلفة وعلى كل المستويات الإدارية تكون موضع المراقبة اليومية للأجهزة الأمنية الأربعة الموجودة في سوريا.


"
الأجهزة الأمنية المختلفة هي صاحبة التأثير الأول والأخير في القرار, وأصبحت ترى نفسها مسؤولة أمام الرئيس مباشرةً مما حرضها على النمو بشكل مخيف
"
هذه الأجهزة هي المخابرات العامة (أمن الدولة) والتي تتبع رسمياً لوزارة الداخلية، والأمن السياسي الذي هو دائرة من دوائر وزارة الداخلية، والمخابرات العسكرية ومخابرات القوى الجوية اللتان تتبعان اسمياً لوزارة الدفاع، ويشرف على هذه الأجهزة المختلفة مكتب الأمن القومي التابع للقيادة القُطرية لحزب البعث.


إن لكل هذه الأجهزة مهمات المراقبة المحلية، وتمتلك فروعاً في كل المحافظات وفروعاً مركزية داخل العاصمة دمشق باستثناء مخابرات القوى الجوية ذات المهمات الخاصة، وفي ظل حمى التنافس الأمني بين هذه الأجهزة المختلفة فقد توسع دور بعض الفروع الأمنية بشكل كبير حتى على حساب الإدارة التابع لها وذلك يعود إلى نفوذ رئيس الفرع وإلى سلطته التي غالباً ما تتعزز بحسب علاقته المباشرة مع الرئيس، ولذلك غالباً ما تعدت هذه الفروع صلاحياتها في الكثير من الأحيان وترافق ذلك مع نمط من الحصانة القانونية أُعطي لها، وهو ما سنتعرض له لاحقاً.


وهذا جعلها صاحبة التأثير الأول والأخير في القرار سياسياً كان أم اقتصادياً أم إدارياً، وأصبحت ترى نفسها مسؤولة أمام الرئيس مباشرةً مما حرضها على النمو بشكل مخيف.


يذكر الصحفي البريطاني آلان جورج صاحب كتاب (سوريا.. لا خبز ولا حرية) أن عدد الموظفين في أجهزة الأمن السورية المختلفة بلغ 65 ألف موظف بدوام كامل وعدة مئات من الألوف بدوام جزئي، فهناك وفقاً لذلك عنصر مخابرات لكل 257 من المواطنين السوريين، ولما كان 59.5% من السوريين فوق سن 15 سنة، فعندها يكون هناك رجل مخابرات لكل 153 مواطنا وهي تعتبر من النسب الأعلى في العالم.


وإذا استخدمنا لغة الأرقام للإشارة إلى مدى التوسع البيروقراطي في أجهزة الدولة المختلفة في عهد الجمهورية الثالثة لوجدنا أن عدد موظفي القطاع العام في الإدارات الحكومية المختلفة عام 1965 بلغ 70000 موظف لكنه تعدى 685000 موظف عام 1991 وتجاوز 900000 موظف عام 2004، أما عدد العاملين في الجيش والأجهزة الأمنية المختلفة فقد بلغ عام 1965 ما يعادل 65000 شخص، وبلغ عام 1991م 530000 شخص لكنه تجاوز 700000 عام 2004.


وقد لعب عدد من ضباط وقادة الأجهزة الأمنية دوراً ميدانياً ومباشراً في إعطاء الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، في أكثر من مدينة سورية كالمعضمية ودوما ودرعا ودرايا وحمص واللاذقية وتلكلخ وغيرها من المدن.


"
الأجهزة الأمنية لا تستطيع المضي في سياسة القتل إلى ما لا نهاية، فسقوط مزيد من القتلى لم يوقف الاحتجاجات كما رأينا ذلك في أكثر من مدينة سورية
"
لكن السؤال هو أن هذه الأجهزة الأمنية لا تستطيع المضي في سياسة القتل إلى ما لا نهاية، فسقوط مزيد من القتلى لم يوقف الاحتجاجات كما رأينا ذلك في أكثر من مدينة سورية في درعا ودوما والمعضمية واللاذقية وبانياس ودمشق وغيرها، فما دامت الاحتجاجات متصاعدة فإن آلة القتل لن تكون فعالة في وقف المظاهرات بقدر ما تزيد من مأزق النظام ومن تصاعد الاحتجاجات الدولية ومزيد من العقوبات من طرف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وربما من قبل مجلس الأمن في المستقبل.


إن استمرار آلة القتل سوف يدخل سوريا في خيارين اثنين لا ثالث لهما هو إما أن يلعب الجيش دوراً في حماية المتظاهرين ويقود شبه انقلاب عسكري ضد الأجهزة الأمنية التي باتت تقتل دون محاسبة وبالتعاون مع الفرقة الرابعة التي يقودها فعلياً ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، أو أن ذلك سيفتح الباب للتدخلات الدولية عبر طلب المتظاهرين لشكل من أشكال الحماية من أجل وقف القتل المستمر بحقهم.


إن الجيش السوري هو جيش نستطيع أن نطلق عليه أنه جيش محترف، لكن ليس بمستوى الجيش المصري، ولكن أيضاً ليس بمستوى الجيش الليبي فهو في منزلة بين المرتبتين، فهو يدخل في تعداد الجيوش الكبيرة في العالم في المرتبة الـ16 لجهة عديد المقاتلين ضمن صفوفه، حيث يتألف من 240 ألف مقاتل، معظمهم من المجندين بحكم أن كل مواطن سوري بلغ الثامنة عشرة من عمره عليه أن يخدم في الجيش السوري لمدة عامين ونصف العام قبل أن يجري تخفيضها لأسباب اقتصادية إلى عامين ثم عام وتسعة أشهر ثم عام ونصف العام حسب مرسوم رئاسي صدر في منتصف مارس/ آذار الماضي.


لذلك يمكن القول إن الجيش النظامي هو مكون من الشعب السوري تقريباً، وبالرغم من أنه يغلب على بعض قياداته الانتماء الأقلوي وخاصة في الطائفة العلوية، والذين انتسب إليه معظمهم لأسباب اقتصادية حيث تنعدم الفرص الاقتصادية الخاصة في مناطق الساحل السوري حيث يتركز معظم أبناء الطائفة العلوية.


ومع ارتفاع نسبة التعليم في هذه المناطق فإنهم يستفيدون من شبكات الولاء للتطوع في الجيش، لكن هذه النسبة هي أقل بكثير من نسبة القيادات العلوية في قيادات الأجهزة الآمنية التي يتكون معظم قياداتها تقريباً مع استثناءات نادرة من الطائفة العلوية، وهي تعتبر الأكثر ولاء لنظام الأسد من القيادات العلوية الموجودة في الجيش التي دخلت فيه كما قلنا لأسباب اقتصادية محضة.


ولذلك فإن الأسد يضع شكوكاً في مدى ولاء الجيش له وإمكانية تخليه عنه في حال تصاعدت الاحتجاجات، ومن هنا أتت فكرة تسمية وزير الدفاع الحالي علي حبيب ورئيس الأركان داوود راجحة في وثيقة صادرة للمعارضة تحت اسم المبادرة الوطنية للتغيير حيث رشحت كلا الشخصين كي يلعبا دوراً محوريا في وقف عملية القتل ضد المتظاهرين وإدارة المرحلة الانتقالية.


فعلي حبيب ينتمي إلى الطائفة العلوية وهو شخصية تحظى باحترام ما كونه لم يخدم مسبقاً في أي جهاز أمني كما لم يعرف عنه ارتكابه أي انتهاكات لحقوق الإنسان، وهو ما سيرسل رسالة أيضاً إلى الطائفة العلوية أنه لن يجري استثناؤها من مرحلة ما بعد الأسد حيث إن أحد شخصياتها المحورية سيلعب دوراً مركزياً في المرحلة الانتقالية.


"
المبادرة الوطنية للتغيير رشحت كلا من وزير الدفاع ورئيس الأركان كي يلعبا دوراً محوريا في وقف عملية القتل ضد المتظاهرين وإدارة المرحلة الانتقالية
"


وقد أكدت المبادرة الوطنية للتغيير أن "المؤسسة الوحيدة التي بإمكانها قيادة هذا التحول هي الجيش وتحديداً وزير الدفاع الحالي العماد علي حبيب ورئيس الاركان العماد داوود راجحة فكلا الشخصين بما يمثلان من خلفيةٍ يدركها السوريون قد يكونان قادرين على لعب دور محوري بعملية التحول وقيادتها عبر الدخول في مفاوضات مع المدنيين الممثلين لقيادات المعارضة أو أية شخصيات أخرى تحظى باحترام السوريين من أجل تشكيل حكومة انتقالية".


فهل سيلعب الجيش السوري ولو متأخراً بعد سقوط أكثر من ألف قتيل الدور نفسه الذي لعبه الجيش التونسي والمصري من قبل في حماية الثورة، والأهم حماية سوريا من التدخل العسكري الخارجي الذي ربما يصبح مطلباً داخلياً في حال استمرت آلة القتل في سوريا في قتل المتظاهرين السلميين
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

من وحي ثورات عربية جارية


التعصّب لا يُعوَّل عليه.
التشهير لا يعول عليه.
الغرور من أنواع الغباء، ولا يعوّل عليه.
العصبية جماعية والرأي فردي، العصبية في شؤون الرأي لا يعول عليها.
أي رد على حجة يمس قائلها ولا يفند قوله هو تشهير لا يعول عليه.
أي حجة يستمدها قائلها من هويته هي عصبية لا يعول عليها.
أي رأي في الناس متغير بتغير هوياتهم، لا يعول عليه.
أي استخدام لعرف أو عقيدة في فرض ما يحتاج إلى تحليل وإثبات، هو مصادرة للعقل وإرهاب فكري ولا يعول عليه.
كل حكم عقلي لا يتغير بتغير المعطيات بموجب التحليل العقلي هو تعنت لا يعول عليه.
كل حكم عقلي يتغير رغم تساوي المنهج والمعطيات تعسف لا يعول عليه.
أي حكم قيمي ينحاز للظلم بسبب هوية صانعه ليس أخلاقا ولا يعول عليه.
إذلال البشر وكسر نفوسهم من أجل التمكن من حكمهم طغيان لا يعول عليه.
قتل طالب الحق كفر لا يعول عليه.


"
صادرت هذه الأنظمة جميعها حقوق المواطن الفرد، واحتكرت مصادر القوة بمزاوجة السياسة والاقتصاد، وبين النفوذ السياسي والربح المالي
"
1. أخذا بعين الاعتبار للمشترك بين الدول العربية يمكن القول إن الحركة التغييرية التي تمثلها الثورات هي حركة ضد الأنظمة السلطوية بأشكالها المختلفة.


لقد صادرت هذه الأنظمة جميعها حقوق المواطن الفرد، واحتكرت مصادر القوة بمزاوجة السياسة والاقتصاد، وبين النفوذ السياسي والربح المالي، واستسهلت بناء الولاء السياسي للنظام على أساس علاقات وشائجية، وأيسرها علاقات الولاء بقرابة الدم أو العشائرية أو الجهوية (التي قد تتقاطع مع المذهبية والطائفية). وكان الناتج غالبا هو نظام سلطوي مملوكي رث معصرن بواجهات ويافطات حديثة كاذبة.


2. اختلفت الجمهوريات العربية عن الدول الملكية والنظم المحافظة باقتصاديات التنمية بواسطة القطاع العام، وبأيديولوجية الحزب الحاكم الوحدوية عموما، وبمقاومة الهيمنة الأميركية الإسرائيلية على المنطقة، وبالفكرة القومية العربية.


وقد تآكل الفرق تدريجيا مع نشوء رأسمالية الدولة واقتصاد الفساد المرتبط بها عبر الولاءات السياسية المذكورة أعلاه. كما أدى اندثار نظام المعسكرين إلى براغماتية لدى هذه الدول في العلاقة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك قضية قبول إستراتيجية التفاوض مع إسرائيل.


3. وضاقت الهوة بين نمطي الأنظمة، مع تعميم وتجذر سلوكيات الدولة القُطرية، وبتحوّل الحفاظ على استقرار النظام إلى طلب الحكم مدى الحياة، ومع نشوء نوايا علنية وخطط للتوريث كيّفت بموجبها سلوكيات وبنية النظام.


كما قرّبت بين طبائع الأنظمة مشاريع اللبرلة الاقتصادية، وتنفيذ شروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المعروفة بمبادئ إجماع واشنطن.


ساهمت اللبرلة الاقتصادية في ظل الاستبداد السياسي في اختلال توزيع الدخل القومي وتكديسه في أيدي حفنة من المقربين لإنتاج رأسمالية جديدة هي رأسمالية "الحبايب والقرايب".


"
أدت الهزات الاجتماعية -التي قادت إليها اللبرلة الاقتصادية المقترنة بالتسلطية السياسية- بدايةً إلى إصلاحات شكلية، ثم ما لبثت أن استغنت عن الشكلية ودفعت إلى تشديد الاستبداد
"


كما ساهمت في توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وبين المناطق المختلفة داخل كل قُطر عربي، وذلك من دون السماح بالتعبير السياسي, مما شكّل خلفيات اجتماعية لانتفاضات متتالية.


وأدت الهزات الاجتماعية -التي قادت إليها اللبرلة الاقتصادية المقترنة بالتسلطية السياسية- بدايةً إلى إصلاحات شكلية، ثم ما لبثت أن استغنت عن الشكلية ودفعت إلى تشديد الاستبداد لحفظ الاستقرار السياسي للنظام وتوازن الدولة.


وبدل أن تؤدي الخصخصة في ظل الاستبداد إلى الدمقرطة، فإنها أدت إلى تشديد السلطوية. لقد كانت اللبرلة المنفلتة بموجب مبادئ إجماع واشنطن (النيولبرالية) لبرلة ضد الديمقراطية واحتكارا ضد المنافسة وتركيزا للثروة ضد الإنصاف وعدالة التوزيع.


4. والفرق أن فئات البرجوازية الجديدة المستفيدة من الخصخصة والبرامج اللبرالية/ التسلطية أصبحت أكثر تصالحا مع الاستبداد السياسي، وشكلت عنصرا جديدا في قاعدة النظام السياسي.


لقد تمتعت هذه الفئة بالقرب الاجتماعي من النظام السياسي الأمني، الذي سمح لها بممارسة حياة استهلاكية بشكل أكثر تحررا بما فيه بعض الحريات لهذه الفئة التي بدت وكأنها إصلاح سياسي.


حين شاركها النظام المغانم، لم يهم هذه الفئة التي كانت تنتقد الاستبداد أن تتصالح مع النظام بالذات حين زاد استبدادا. وإذ سمح لهذه الفئة بممارسة نمط حياة أكثر انفتاحا، فإنها وسمت نمط حياتها، الاستهلاكي المنحل في ظل الاستبداد، علمانية.


ولا يعنيها أن النظام يسوّق للجمهور تدينا شكليا يتعارض حتى مع مقاصد الشرع، ويشجع الوعاظ الموالين للنظام، وينقض في الوقت ذاته على التطرف الديني الذي تولده النواحي المحرومة، وأحزمة الفقر حول المدن، حين يتحول إلى العنف السياسي.


"
نشأت فئة من أبناء المسؤولين ورجال الأعمال الذين يرغبون بالظهور بمظهر الحضاريين على خلاف أهلهم العسكريين ورجال الأمن. ويغطي الاستهلاك الثقافي وأنماط الحياة الغربية التي يتبنونها على الجرائم التي ترتكب في أقبية التعذيب
"
5. إن انضمام الطبقة البرجوازية المدينية إلى المستفيدين مباشرة من العلاقة مع النظام الحاكم هو أحد أهم أسباب حالة الارتباك التي أصابتها مع نشوء الثورات ضد الاستبداد. ويرتبط بهذه الفئة وصالوناتها جزء من مثقفي المدينة.


6. لقد نشأت فئة من أبناء المسؤولين ورجال الأعمال الذين يرغبون بالظهور بمظهر الحضاريين على خلاف أهلهم العسكريين ورجال الأمن. ويغطي الاستهلاك الثقافي وأنماط الحياة الغربية التي يتبنونها على الجرائم التي ترتكب في أقبية التعذيب، وفي الاقتصاد بالاستهلاك الثقافي. يشكل هؤلاء جمهور صفوة ذات امتيازات بالنسبة للفنانين والمثقفين، ويرتبط بهم قطاع من صناعة تسويق الثقافة في المدن.


ويرتبط جزء من المثقفين والفنانين بهم من خلال علاقات صالونية. ويتوهم المنخرطون في مثل هذه العلاقات أنها شهادات في التنور، وأن عقاقيرها تزيل رائحة الاستبداد والفساد. والحقيقة أنهم فقدوا حاسة الشم، فالرائحة تزكم أنوف كل من يعيش خارج هذه المجتمعات الفرعية والصالونات.


7. ولكن الارتباك الأكبر عند المثقفين ينجم عن الخوف من الجمهور لأنه لا يتحرك بموجب خطة معدة سلفا. هذا الجمهور لا يذكر المثقفين بالأساطير التي يحملونها في رؤوسهم عن الثورات، وتختلف صورته عن الصور التي تحملها اللوحات الفنية والشعر والأدب عن دول لم تكن جماهيرها أكثر حضارية، ولا أكثر تنظيما وأقل فوضى من الجماهير العربية.


ومن هنا ينتظر المثقفون عهودا وهم يتذمرون من النظام ومن كسل الجماهير، وحين تخرج الجماهير إلى الشارع يقفون عاجزين مرتبكين.


ويؤدلج بعضهم العجز فيهاجم "فوضى الشارع وتخلفه وسلفيته"، ويبدأ بالوعظ في الواقعية والإصلاح والخوف من الحرب الأهلية، أو يتحول إلى معلق بلا موقف مقارنا بين الثورات، أيها أرقى، وأيها أجمل، وأيها أكثر حضارية في نظره، وينسى أن اللحظة هي لحظة الموقف، وأن المثقف يخون دوره حين يبرر الأوضاع القائمة ويمتنع عن اتخاذ موقف في لحظة تاريخية لن تتكرر، ولن يفيد بعد الغياب عنها كل التنظير اللاحق.


لا يمكن توجيه الثورة من خارج الموقف المنحاز لها. يرتبك بعض المثقفين أكثر في حالة حمل نظام الاستبداد لأيديولوجية في مقاومة إسرائيل والصهيونية، ويرتبك المثقف أكثر حينما تنضم الولايات المتحدة والدول الأوروبية لإدانة النظام.


"
ليس هدير الجماهير مخيفا في حالة العرب لأنها لا تتحرك نحو احتلال الحكم والحيز العام، ولا تريد أن تحكم عبر حزب شعبوي يدعي تمثيل إرادة الجماهير. بل ترنو إلى تأسيس الديمقراطية وحقوق المواطن
"


وغالبا ما لا يسأل المثقف المرتبك ذاته عن تأثير غيابه عن قيادة الثورة في تحصين الثوار من التأثير السياسي الناجم عن هذا الموقف الغربي المشبوه.


وينطوي هذا الموقف المرتبك على قناعة مفادها أن ما يحصن الموقف السيادي ضد الإملاءات الغربية هو نظام الاستبداد، أو إرادة الشعب المجازية التي تمثلها، وأن الأغلبية الفعلية المعبر عنها في انتخابات دورية لن تؤسس لموقف مقاوم للإملاءات السياسية الغربية والإسرائيلية، أو لموقف رافض للاحتلال، أو متمسك بقضايا الأمة.


8. وخافت فئات كانت تنتقد النظام وارتبكت من حركة الجمهور؛ لقد تبين أن ما اعتبر نقدا للنظام في عرف هذه الفئات لم يكن نقدا ومعارضة، بل تذمرا وتنفيسا لا يمكنه أن يُمارَس إلا في ظل النظام، فهو يحتاج للنظام لكي يبدو متقدما ومتنورا بواسطة الشكوى والتذمر منه، ولكن تغيير النظام يودي بنرجسيته كلها.


9. ليس هدير الجماهير مخيفا في حالة العرب لأنها لا تتحرك نحو احتلال الحكم والحيز العام، ولا تريد أن تحكم عبر حزب شعبوي يدعي تمثيل إرادة الجماهير. فلا مبرر أن يخشى المثقفون حكم الجماهير، فالشعب لا يدعو لاستبدال حكم نخبوي ظالم بحكم جماهيري مظلم، بل يرنو إلى تأسيس الديمقراطية وحقوق المواطن.


وإن حضور الجماهير الدائم في الساحات والحيرة التي يولّدها ناجم عن تخلي القيادة الديمقراطية عن واجبها في طرح البرنامج الديمقراطي للحركة الشعبية.


10. ليس انتقاد نظام، على أن إعلامه لا يقدم صورته كما يجب، نقدا ديمقراطيا، ولا انتقاد نظام على عدم قدرته على القمع بوسائل أخرى نقدا مواطنيا، بل هو نقد يليق بمنظمات دولية تنطلق من تسويقات الحكم الرشيد لتجميل صور الأنظمة التسلطية. إن وظيفة المثقف النقدي هي أن يفضح النظام لا أن يرشده كيف يجمل نفسه.


"
إن أسخف استخدام لنظرية المؤامرة، هو الادعاء أن الشعب المتحرك لنيل حقوقه لسبب بديهي هو فقدان هذه الحقوق، هو جزء من مؤامرة دولية
"
11. وحدها لحظة الثورة هي التي يحق لها أن تسأل: "هل أنت معنا أم ضدنا؟". إن المثقف الذي يقف مبررا للنظام واعظا الثوار وهم يتلقون الرصاص في الصدور، والهراوات على الرؤوس، هو كمن يقف ضد الثورة.


12. إن أسخف استخدام لنظرية المؤامرة، هو الادعاء أن الشعب المتحرك لنيل حقوقه لسبب بديهي هو فقدان هذه الحقوق، هو جزء من مؤامرة دولية. هذا الاستخدام يتضمن استخفافا بعقول الناس واستهانة بفقدانهم لحقوقهم.


13. إن أي مقاومة للهيمنة الاستعمارية ترى في نفسها موقف أقلية تحافظ على سلطتها بالاستبداد ضد الأغلبية لا يمكن أن تبقى مقاومة، ولابد أن تتحول بنفسها إلى أداة في الحكم وتبرير الحكم.


14. إن موقفا يجمع بين دعم الثورات من أجل الديمقراطية فيما يسمى دول الاعتدال والوقوف ضدها في حالة ما يسمى دول الممانعة، إنما يميز بغير حق بين شعب تحق له الحرية والديمقراطية وآخر ليستا من حقه. وهو يفاضل بين شعب قادر بالديمقراطية على تشكيل أغلبية مقاومة، وآخر غير قادر عليها.


15. إن النظام الذي يبرر ذاته بأن الاستبداد ضروري للحفاظ على الوحدة الوطنية، وأن التعددية السياسية لن تؤدي إلى التنافس، بل الحرب الأهلية على أساس سياسات الهوية، هو النظام الذي يخلق الحالة التي يستخدمها لتبرير ذاته. إنه يبقي حالة التوازن بين الهويات لكي يحكم، ولكي تلجأ إليه الناس خوفا من قمع أبناء هوية أخرى.


ومع ذلك لا يجوز الاستخفاف بهذه الحجة، لأنها قد تكون نبوءة تحقق ذاتها لأن النظام قادر على خلق الوقائع التي تثبت صحتها، ولأن عقودا من حكمه ومن تلاعبه بمكونات الواقع الاجتماعي قد غيّرت الواقع الاجتماعي على صورته ومثاله.


"
إذا خرج شعب مطالبا بالإصلاح وقدم التضحيات، فلن توجد قوة في الدنيا يمكنها إقناعه أن يتنازل عن حقوقه، بحجة أن النظام يرفض الإصلاح والانتقال التدريجي نحو الديمقراطية، ولأن البديل لهذا النظام هو الفتنة الطائفية
"
16. لا تختلف الشعوب العربية في طموحها للعدالة والحرية، ولا تختلف الأنظمة العربية كثيرا، ولكن المجتمعات العربية تختلف في بنيتها، وفي علاقة هذه البنية مع الدولة. ففي بعض المجتمعات تتماهى بعض الجماعات الأهلية أو تتنابذ مع النظام القائم الذي لم يطور علاقة مواطنية من خلال عملية بناء الأمة والمؤسسات.


17. يتعقد التحول الديمقراطي في الدول المتعددة الهويات والتي يتضمن بعض هوياتها مع النظام القائم. هنا ينشأ خطر أن يشق التحرك الثوري المجتمع شاقوليا بين هذه الفئات. وفي هذه الدول يفضل أن يتم الإصلاح بالتدريج وأن يشمل تخفيف حدة تسييس الهويات. ولكن السؤال الكبير هو ما العمل حين ترفض الدولة الإصلاح وتصر على تأجيج سياسات الهوية.


18. إذا خرج شعب مطالبا بالإصلاح وقدم التضحيات فلن توجد قوة في الدنيا يمكنها إقناعه أن يتنازل عن حقوقه بحجة أن النظام يرفض الإصلاح والانتقال التدريجي نحو الديمقراطية، ولأن البديل لهذا النظام هو الفتنة الطائفية. فحين يرفض مطلب الإصلاح يتحول الاحتجاج إلى ثورة.


وهنا ينشأ خطر أن تؤدي الثورة إلى احتدام سياسات الهوية، وينشأ أمل أن تقوم هي بعملية بناء الأمة المواطنية عبر النموذج الذي تطرحه بواسطة قياداتها، وخطابها، وبرنامجها، وسياساتها.


وعلى الديمقراطيين في هذه الحالة أن يختاروا بين الانضمام للثورة والتأثير فيها ضد المنزلقات الطائفية وضد استغلالها من قبل قوى خارجية، أو تركها عرضة للأخطار التي يحذرون منها.


"
في حالة الأنظمة التي لم تكن على وفاق مع الولايات المتحدة، نشأت عبر السنوات عناصر معارضة للأنظمة تلتقي مع أعداء الأنظمة، ومن ضمنهم الولايات المتحدة وإسرائيل
"
19. في حالة الأنظمة التي لم تكن على وفاق مع الولايات المتحدة، نشأت عبر السنوات عناصر معارضة للأنظمة تلتقي مع أعداء الأنظمة، ومن ضمنهم الولايات المتحدة وإسرائيل، حتى باتت تتبنى رواية إسرائيل بخصوص التطرف والاعتدال في الوطن العربي. ربما نشأ بعضها نتيجة للوجود في المنافي، وربما نشأ بعضها الآخر نتيجة لكراهية عمياء للأنظمة.


المهم أنه في خضم نسج علاقاتها في الغرب، وبسبب مواقفها الناقمة على الأنظمة، راحت تتهمها بتحمل المسؤولية عن غياب السلام في المنطقة، كما اعتبرت المقاومة المشروعة ضد الاحتلال مجرد أداة بيد الأنظمة.


وهي رغم تعرضها للظلم لم تر وجه المقاومة المشروع. لقد انضمت هذه العناصر مع الوقت عمليا إلى المواقف الغربية الاستشراقية وحتى العنصرية من العرب.


وهي تشبه في ذلك عناصر من المعارضة العراقية التي قدمت على دبابة أميركية، وهي تخفي ذلك وراء قُطرية تابعة للولايات المتحدة تلبس لبوس الوطنية المحلية.


وهي لا تعي التركيب القائم في بنية مواطنيها، فهم عرب ومسلمون وسوريون، أو عرب ومسلمون وليبيون في الوقت ذاته، وجميعهم يتمسكون برفض الاحتلال في فلسطين والعراق.


ومع نشوء الثورات العربية تحرج هذه العناصر من موقف الغرب اللامبالي، ثم لا تلبث أن تزدهر مع تبني الغرب لموقف صارم ضد الأنظمة. بعض هذه العناصر موال للغرب، وقد نشأت لبعضها علاقات حتى مع الإسرائيليين.


"
أثبتت التجربة العراقية أن بعض هذه العناصر الذي يبدو لبراليا أثناء وجوده في الغرب، يستسهل تبني مواقف طائفية وعشائرية لكي يصنع له قاعدة زبائنية سياسية في بلاده
"
لقد أثبتت التجربة العراقية أن بعض هذه العناصر الذي يبدو لبراليا أثناء وجوده في الغرب، يستسهل تبني مواقف طائفية وعشائرية لكي يصنع له قاعدة زبائنية سياسية في بلاده. فالمواقف الموالية للغرب وإسرائيل لا تشكل بحد ذاتها قاعدة اجتماعية وسياسية. فنبقى في النهاية مع عناصر متنفذة طائفية وعشائرية وموالية للولايات المتحدة، ومؤيدة لمواقف "معتدلة" من إسرائيل.


وهذا خطر على أي مستقبل سيادي ديمقراطي. لم تخرج الجماهير العربية شاهرة دماءها لكي تنسخ تجربة العراق الطائفية السياسية، ولا تجربة لبنان التي يلتقي فيها الصراع الداخلي بتحالفات خارجية معادية للأمة. بل خرجت على الرغم من نفورها من هذين النموذجين.


ومن هنا لا بد من تحصين الثورة خاصة في داخل البلد من هذه التأثيرات والعناصر. والرهان هنا هو على القيادات الوطنية، وعلى نشوء قيادات ميدانية تعرف من أجل ماذا خرجت تتحدى الموت والمصير، ولا تخشى المجهول لأنها تعرف ماذا تريد.


من هنا لا بد من تحصين الثورات بالهوية الوطنية والقومية، وبوضع المواطنة الديمقراطية هدفا إجماعيا يغدو الخروج عنه خروجا مدانا عن أهداف الثورة، وتدنيسا للدماء التي سفكت في سبيله.


ومن يحصّن الثورات هم الأفراد الذين يحملون هذه الأفكار، وينضمون إلى الثورات ويحولونها إلى برامج ثورية. من يحصن هذه الثورات هو ليس من يحذرها من الانزلاق للطائفية ويتمسك بالنظام الحامي للوحدة الاجتماعية و"الأقليات".


"
الثورات العربية هي تدعو إلى الإصلاح. والأنظمة التي تطلق النار بوحشية على دعاة الإصلاح لا ترغب أن تمهلها الجماهير حتى تقوم به كما تدعي، بل هي ترفضه جملة وتفصيلا
"
20. الثورات العربية هي ثورات تدعو إلى الإصلاح. والأنظمة التي تطلق النار بوحشية على دعاة الإصلاح لا ترغب أن تمهلها الجماهير حتى تقوم به كما تدعي، بل هي ترفضه جملة وتفصيلا، وتخشى أن يؤدي الإصلاح إلى فقدانها زمام المبادرة. فما زالت "متلازمة غورباتشوف" تلاحقها وتقض مضجعها، لقد بدأ إصلاحا أودى بنظامه.


في حالتي تونس ومصر تصدت لمهمة الإصلاح نخب من المؤسسة القائمة، من الجيش وحتى السياسيين. ويدور صراع مستمر على تعميق الإصلاح وعلى استبعاد رموز النظام السابق.


ولكن لم يحتل الحكم في أي منها حزب شمولي كما في حالتي روسيا وإيران. ومهمة القوى الديمقراطية هي أن تجعل الديمقراطية والمواطنة والحفاظ على السيادة الوطنية منسجمة في ميثاق الثورة الذي يفرض نفسه على الجميع
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

إلى متى يضحك بشار الأسد على الأتراك وغيرهم ؟!


حين يهدد ويتوعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان نظام الإجرام السوري بشار الأسد بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم يقدم على الإصلاحات الجذرية بالصدمة الكهربائية والأنية والفورية وغيرها من العبارات التي طالما كررتها القيادة التركية يشعر المرء بالشفقة على الأتراك من كثرة تهديداتهم وضحك النظام السوري عليهم بالوعد ثم الوعد ثم الوعد، دون أن يعمدوا إلى شيء، بل إن الوضع يزداد خطورة ليس على المستوى السوري وإنما على المستوى الاقليمي..
رئيس الوزراء التركي هدد وتوعد وتمنى واتصل ورجى النظام السوري عشرات المرات خلال الأيام القليلة الماضية من أجل إصلاحات فورية، فكانت إصلاحات على طريقة الصدمة الدباباتية و المدفعية فأرسل المجرم سليل عائلة الإجرام الدبابات إلى تلبيسة وحمص والمعرة وتلكلخ ودرعا و ذلك من أجل القضاء على الشعب السوري المندس الذي يطالب بالحرية، حيث فجأة ظهرت العصابات المسلحة التي ليس لها هوية ولا ناظم ينظمها وظهرت كالفطر وفقط في المدن والبلدات التي تنتفض ضد النظام المجرم وعصابته ..
ونحن هنا نقول للسيد أردوغان لا زلنا نعول الكثير على الشقيقة تركيا في أن توقف هذا النظام عند حده حتى لا يرتكب مزيدا من الحماقات والمجازر والمذابح بحق أهلنا في سورية، ونقول له إن النظام السوري مفطور على الكذب والتلكؤ في الإصلاحات، ومن يريد الإصلاحات يتصل بالمعارضة لا يشكل لجنة حوار ويتحاور مع نفسه بل ويعتقل حتى من يطالب بالحوار من جماعته، هذا النظام انتهت صلاحيته تماما كزين العابدين وشينه وغيرهما وما بينهما وعلى الجميع أن يتخذ موقفا صارما واضحا إلى جانب الثورة السورية الكبرى التي ستقض مضاجع المجرم وسليل عائلة الاستبداد الإجرامية..
سيدي أردوغان ابدأ بسحب الاستثمارات التركية في سورية ومارس دورك على المجتمع الدوري من أجل جر هذا النظام إلى محكمة الجنايات الدولية، وكل الشعب السوري يعرف تماما أنك أنت من عطلت الوقوف العربي إلى جانب الثورة السورية، ففي اللحظة التي تقف فيها إلى جانب الثورة ضد المجرم بشار نعرف أن العرب سيتبعونك فلا تمنع الخير عن أهلك في سورية .


سوريون نت 
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

أطفال سورية الأشرار


حازم صاغية
لسبب ما، هناك أطفال في سورية يولدون إسلاميين أصوليين. يحصل هذا في سورية وحدها من دون سائر المعمورة.


فلماذا تلد الأمهات في سورية أطفالاً كهؤلاء؟ ما هذا السر السوري العجيب؟


لكن الأطفال هناك، وللسبب الغامض ذاته، يولدون أيضاً إرهابيين. وإذ تجتمع فيهم الأصولية والارهابية، يكونون جيشاً احتياطياً للراحل أسامة بن لادن و «قاعدته». يكونون خلايا نائمة، وأحياناً مستيقظة، وهذا سبب كافٍ للتعامل معهم بما توجبه الأخطار الكامنة فيهم. وما داموا سيكبرون ويكبر معهم خطرهم، بات الواجب الوطني والقومي يستدعي منعهم من أن يكبروا: يتمّ هذا بتقنيات مختلفة تمتدّ من قلع الأظافر إلى التعذيب على اختلافه، انتهاء بالاجتثاث الخالص.


نعم، لا بدّ من «حل نهائي»، إن لم يكن للأطفال كفئة عمرية، فلمؤامرة الأطفال مرموزاً إليها بعدد منهم يسكنهم الشيطان. إنهم يعملون بجِدٍّ للنيل من «الأمة» وإضعاف مناعتها.


ثم، بعد كل حساب، لماذا الأطفال؟ فهم مرشَّحون لأن يكونوا مخرِّبين، وغير مرشحين البتة لأن يكونوا جنوداً يقمعون المخرّبين، هذا فضلاً عن أن تعليمهم مكلف، فيما الدولة حريصة على حصر الإنفاق في المواجهة الطاحنة مع العدوّ الذي لا يعلو صوت على صوت مواجهته.


الأطفال السوريون يلعبون. إنهم مثلاً يكتبون على الحيطان فينتزعون لأنفسهم حصّة من الفضاء العام المخصَّص لرموز الحزب الحاكم وشعاراته. وهذه «الغرافيتي» البدائية التي صنَّفتها البلدان الغربية فنّاً، لا تحمل هذا المعنى في سورية، بل تحضّ على اكتشاف المؤامرة وراء التصنيف الغربي لـ «الغرافيتي».


ثم إنه سبق لألمانيا الشرقية وعراق صدام أن أوجدا للأطفال مهنة محترمة تردعهم عن التسكع في الطرقات والكتابة على الحيطان: إنها التجسس على آبائهم وأمهاتهم وإبلاغ الأمن بحركاتهم وسكناتهم، وذلك «حرصاً عليهم» بطبيعة الحال. والنظام السوري كان ألطف من مثيليه المذكورين، وكان أكرم مع الأطفال: لم يُرد إشغالهم بمثل تلك المهن، علّهم يصرفون وقتهم كله للتحصيل العلمي المكلف جداً والمُقتطَع من موازنة الصمود. لكن النتيجة كانت ما نرى الآن!


وهناك تقليد تربوي معروف، يدين به سائر المحافظين في العالم، مفاده أن الطفل ينبغي أن يخاف السلطة، أكانت أبوية أم سياسية أم دينية، فهذا الخوف شرط شارط لبناء إنسان صالح. لكنّ أطفال سورية، بسبب أصوليتهم الارهابية التي تولد معهم، لا يخافون، تراهم يتجرّأون على التمثال والصورة المقدّسين، متحالفين في ذلك مع أهلهم، الذين بدل أن يقمعوهم، يشاركونهم ذاك اللعب بالنار.


إن الأطفال الذين لا يخافون أطفالٌ مخيفون. هذه حكمة، وهي حكمة تستوجب إخراج هؤلاء الصغار من ثقافة الرحمة التي يجلوها تعبير «الأطفال والشيوخ»، فالمناشدات الأخلاقية المعروفة، مثلها مثل الأعراف والقوانين وجهود المنظمات الانسانية، تضع هذين الطرفين الأقصيين خارج الممارسات العنفية والحربية وخارج تبعاتها، ذاك أن الأطفال سابقون على العمر المسؤول، فيما الشيوخ تحول أعمارهم المتقدّمة دون التأثير في الواقع والمشاركة النشطة في منازعاته.


لكن النظام السوري، لأنه نظام قوي، يملك القدرة على تغيير طبائع الأشياء ومعانيها، وهذه من مواصفات الأنظمة القوية التي تغيِّر الطبيعة والطبائع، فهناك في درعا وبانياس وحمص واللاذقية، يكتهل الأطفال بسرعة من دون أن يفقدوا العزيمة، أما الشيوخ، فيبقون شباباً ذوي عزائم لا تفتر: أليس رجال كحسن عبد العظيم ورياض الترك وهيثم المالح وشبلي العيسمي براهين حيّة ومفحِمة على ذلك؟


حقّاً، الأعمار لا قيمة لها في الملاحم، وما يفعله البعث في سورية منذ 1963 لا يقلّ عن ملحمة. أمّا اللغويّون، فيسعهم أن يشرحوا لنا العلاقة بين هذا التعبير، المسكون بالخوارق والمعجزات، وبين... اللحم.


العربية نت 
نقلا عن (الحياة) اللندنية
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الحزب المناضل يدعم قتل السوريين: أحرجت المخدوعين بك يا سيد


قينان الغامدي
بعد أن أسفر النظام السوري عن وجهه الدموي المستبد في شعبه بدأت حقائق مناضلي الشعارات تتكشف بصورة علنية فاضحة، ولهذا فإن إحراق صور نصرالله في المدن السورية ليس دليلا على انكشاف حقيقة السيد وحزبه أمام السوريين فقط فهم يعرفونه سلفا (وللزميل طارق الحميد تحليل عميق على إحراق الصور هذه في الشرق الأوسط يوم السبت الماضي)، لقد كان ذلك الإحراق دلالة على عزم الشعب السوري على إحراق مرحلة كاملة من الأكاذيب والتضليل باسم المقاومة والممانعة الكاذبتين،
ولمن لا يعرف كيف انكشفت حقيقة السيد حسن التي أعلنها بنفسه حيث خرج من أحد مخابئه في الأسبوع الماضي ممتطيا قدراته البلاغية المراوغة التي خانته هذه المرة حيث أكد لأتباعه ومريديه ومشجعيه والمتعاطفين مع مقاومته: أن حزب الله جزء لا يتجزأ من كتائب ماهر الأسد وشبيحة النظام السوري، وأن على اللبنانيين كافة أن يلتزموا بمنطق دعم نظام (المقاومة والممانعة) في سوريا، حتى لو أباد الشعب السوري كله، نصرالله لم يشرح لمستمعيه وهتيفته الآثار العظيمة التي قدمها النظام السوري في ميدان (الممانعة والمقاومة) على مدار أربعين سنة سوى قمع شعبه وتفقيرهم ونهب ثرواتهم، وسوى اعتقال وتعذيب السوريين والسوريات باسم الممانعة، كما لم يبد نصرالله أي اكتراث بألف ومائة قتيل سوري على يد شبيحة النظام وكتائب ماهر وكأنهم جرذان نفقت، مع أن نصرالله لا يكف عن ترديد (من قتل دون ماله أو عرضه أو كرامته فهو شهيد) لكنه فيما يبدو يرى أن القتلى من المواطنين السوريين كانوا يطالبون بإباحة توزيع المخدرات مجانا أو يقولون إسرائيل حبيبة قلوبنا!، وفوق هذا كله تجاهل السيد نصرالله تصريحات رامي مخلوف الذي قال إن أمن إسرائيل مرهون بأمن وبقاء النظام السوري، وتجاهل تصريحات الإسرائيليين الذين أعلنوا قلقهم وخوفهم من سقوط النظام السوري بحجة أنه عدو عاقل ولم يقولوا عميل أو جبان كما هي الحقيقة التي يعرفها نصرالله يقينا ومنذ زمن بعيد، لكن لأن الولي الفقيه في طهران احتضن بشار ونظامه فمن الطبيعي أن يكون الحزب وأمينه في حضن النظام السوري، ومن الطبيعي أن يدعم الحزب قتل السوريين بل ويبرر ذلك القتل مرة باستنبات المؤامرة الخارجية على المقاومة والممانعة، وأخرى بافتعال وجود عصابات وإمارات إسلامية متطرفة. الكل كان يعرف أن حزب الله مع طهران التي يعمل حرسها الجمهوري في الميدان مع شبيحة الأسد لقمع وقتل السوريين، لكن كان المنتظر أن يظل السيد حسن مختبئا مستحيا من المجازر التي تُرتكب بحق السوريين وأن يظل صامتا ولا يجاهر بعداوته للشعب السوري المسحوق الذي يُراق دمه في الشوارع ويجري التمثيل بجثث أبنائه وأطفاله بصورة لا تقل بشاعة وفظاعة عن الجرائم التي لا تزال الذاكرة العربية تحتفظ بها للمجازر الإسرائيلية، وهي ذاكرة لن تنسى تلك المجازر التي حدثت من عدو لئيم خبيث مراوغ معروف، فما بالك بمجازر نظام الممانعة والمقاومة بحق شعبه الأعزل الذي لا جريمة له سوى التطلع للحرية والكرامة، لكنه تطلع أصبح جريمة في نظر النظام وفي نظر السيد المُقاوم حسن نصرالله الذي أعلن وقوفه مع النظام السوري دون خجل من الله ثم من شعاراته التي ما فتئ يرددها ومن مواقفه التي أعلنها بعد سقوط النظامين التونسي والمصري وبعد اندلاع أحداث ثورة ليبيا، بل ودون حياء من أنهار دم أكثر من ألف قتيل في المدن والبلدان السورية.


مطالب الحرية والعدل والحق والحياة الكريمة واحدة سواء كان مغتصبها عدوا بارزا واضحا مثل إسرائيل أو عدوا كامنا متربصا في الداخل السوري أو أي داخل آخر، لكن هذا منطق الأحرار الصادقين، أما الذين يوظفون شعارات الدين والمقاومة والنضال لأهداف سياسية أخرى كما هو السيد حسن وحزبه ومن خلفه النظامان القمعيان المستبدان في دمشق وطهران، فإنهم قادرون على تفصيل مقاسات الحرية والعدل والحق والحياة الكريمة بالصورة التي تنسجم مع أهدافهم السياسية القريبة والبعيدة لا أكثر، ولعل من أبرز حسنات الانتفاضة السورية هي إسقاط ورقة التوت التي كان يتستر بها حزب الله ويخدع بها كثيرا من عشاق الشعارات في طول الوطن العربي وعرضه، الشاطر حسن بارع في المراوغة والبلاغة وابتكار المبررات والشعارات لكنه هذه المرة أخفق في إخفاء الحقيقة. لقد أحرجت، وأحبطت المخدوعين بك يا سيد حسن.


العربية نت 
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

لحظة سورية كاشفة


على مدى نحو تسعة أسابيع مضت على انطلاق حركة الاحتجاجات الشعبية السورية، كان يساورني كل يوم جمعة قسط غير قليل من الشك حول ما إذا كانت المسيرات الجماهيرية المتحدية لبطش أشرس الأجهزة البوليسية في العالم، وأكثرها تغولاً، قادرة على أن تجدد نفسها بنفسها، وأن يتمكن الشباب والنساء في البلد المحكوم بالخوف والصمت من معاودة الخروج إلى الشارع بعد صلاة يوم جمعة جديدة، لا سيما وأن الثمن الذي كانوا يدفعونه في كل مرة أكثر فداحة مما كان يتكبده المصريون والتونسيون من قبل.
غير أن بسالة السوريين منقطعة النظير، وجسارتهم التي تجل عن كل وصف أمام زخات الرصاص وأرتال الدبابات، كانت تواصل جمعة بعد أخرى، تبديد كل تلك الشكوك والهواجس، ودحض كل الافتراضات المسبقة والمراهنات المعلقة على قدرة النظام المتمرس في احتواء كل مظهر احتجاجي وإسكات كل صوت بقوة الحديد والنار، في قمع هذا الحراك واستئصال شأفته من الجذر، خصوصاً بعد أن اتسع نطاق الحركة الشبابية وانتقلت من درعا ومحيطها إلى شتى أنحاء الديار السورية، وارتفعت راياتها وهتافاتها المدوية في محيط دمشق، وأحياناً في بعض أحياء العاصمة المدججة بقوات أمن نخبوية مضاعفة.
ومع ذلك كله فقد بقي السؤال المعلق في فضاء التحليلات والتوقعات المتباينة هو هو، يستبطن ذات القلق على مدى صلابة الإرادة الشعبية وعلى قدرة الزخم الداخلي المجرد من كل إسناد عربي ودولي يعتد به، باستثناء الاحتضان الإعلامي الواسع، على بناء التراكم الكمي ومواصلته إلى أطول أجل ممكن، وذلك إلى أن يحدث التحول النوعي المرغوب فيه، وتأزف اللحظة التي يتجاوز فيها الحراك الشعبي نقطة اللاعودة، وتتحول فيه هذه الظاهرة الاحتجاجية إلى ثورة شعبية لا تقبل الارتداد إلى الوراء.
ذلك أنه من المقدر لكل مسار على مثل هذه الدرجة من الأصالة، وهذا المدى من الاتساع، أن يشهد واقعة استثنائية تكون بمثابة لحظة كاشفة لها ما بعدها، حيث يحدث التحول النوعي المشار إليه آنفاً وتتحقق الصيرورة التاريخية، تماماً على نحو ما شهدته الثورة المصرية مؤخراً في واقعة ما عرف باسم معركة الجمل، أو ما كانت قد عرفته الانتفاضة الفلسطينية الثانية في حادثة الاستشهاد المتلفز للطفل الغزي محمد الدرة، أو غيرهما من الوقائع الحاسمة في مسار الحروب والتطورات المماثلة، لا سيما ونحن اليوم في عصر الصورة الرقمية.
وهكذا، فقد شاع تقدير عام أولي أن تلك اللحظة الفارقة قد أتت على حين غرة من قرية البيضا القريبة من بانياس الساحلية، حين نجحت عدسة هاتف جوال في توثيق مشهد تدوس فيه أحذية شبيحة أحد أجهزة الأمن السياسي، رقاب مواطنين سوريين مقيدين ومبطوحين على وجوههم، وهو المشهد الذي زعمت بعض أجهزة الإعلام السورية أنه من صنع البيشمركة الكردية في العراق، فيما ادعت أخرى أنه لفدائيي صدام حسين، ثم عادت وأقرت بصحة الواقعة المهينة لإنسانية الإنسان، وقالت إن رئيس ذلك الفرع قد تم نقله وليس محاكمته أو فصله.
ولم يمض سوى قليل من الوقت حتى كانت صور المقابر الجماعية من محيط درعا تنسخ واقعة البيضا، وتحدث هزة أعنف في الوجدان الإنساني داخل سورية وخارجها، وتؤدي إلى تطور أفضل في موقف الدول الغربية التي رفعت عقيرتها، بعد تردد غير مبرر، منددة بفعل يرقى إلى رتبة المجزرة الجماعية، ويدخل في باب الجرائم ضد الإنسانية، وذلك على نحو ما عكسته سلسلة العقوبات الرمزية ضد كامل هرم القيادة السورية، وما لهجت به ألسنة كبار الساسة الأوروبيين والأميركيين الذين خيّروا الأسد لأول مرة بين قيادة الإصلاح وبين الرحيل.
إلا أنه بعد هول المشهد الذي كشفت عنه صورة الفتى الحوراني حمزة الخطيب، وبشاعة ما تعرض له من تعذيب أشد مما يتحمله جسده الغض أو يستوعبه عقل إنسان سوي، فإنه يمكننا القول إن التحول النوعي الذي طال أمده قد تحقق بالفعل، وإن روح الشهيد حمزة قد منحت الثورة السورية المناعة الذاتية ضد أي ارتكاس محتمل، وأعطتها قوة دفع داخلية لا محدودة، وجسدت على نحو عياني وملموس نقطة اللاعودة في مسيرة ثورة لم يتوان القتلة عن تزويدها، كل يوم، بالطاقة اللازمة لتجديدها، وإكسابها مزيدا من المشروعية الأخلاقية والمضاء والتحقق والاستمرارية.


جريدة الغد
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

قتلوا حمزة وأحيوا أمة!


تنثال عليك ذكريات وذكريات، وأنت ترى جسد الفتى الشهيد حمزة الخطيب، وقد دق بقصة استشهاده أبواب النصر، واستدعى حادثات الليالي، ورياح التاريخ القديم والجديد، فما تدري أيها أكثر دلالة، وكلها تحمل رموزا مؤثرة!


حمزة الخطيب، يستدعي ذكرى محمد الدرة، الطفل الذي قتله زبانية شارون، ولكن شارون لم يقتل أبناء شعبه، وإن حفرت حادثة استشهاد الدرة ضوءا في الضمير البشري لا يمكن أن يُطفأ!


حمزة الخطيب الآن، الطفل السوري الذي قتله شبيحة النظام، غدا صنو خالد سعيد، الذي قتله مخبرو مبارك، كما هو شأن البوعزيزي، الذي أطلق شرارة الثورة التونسية، بعد أن صفعته شرطية تونسية جاءها مطالبا بحقه، أصبحوا جميعا رموزا تاريخية، تلهم الملايين عربا وعجما، للثورة على الظلم، والانتصار على القتلة!


حمزة ابن الثلاثة عشر ربيعا، يحمل نفس اسم حمزة، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قتله وحشي، ومثل بجثته، ووحشي له مُعادل موضوعي في هذا الزمان اسما وفعلا.


قصة استشهاد حمزة قصة تروى للأجيال، الطفل حمزة من بلدة الجيزة، القريبة من درعا، اعتقل قرب صيدا في حوران يوم 29 نيسان الماضي أثناء محاولته إدخال الطعام إلى المحاصرين في مدينة درعا، اختفى منذ ذلك التاريخ، ولم يظهر إلا بعد شهر: جثة هامدة، ملأت صورها صفحات الإنترنت، والصحافة الدولية، حيث تبدو على جسده آثار التعذيب (الوحشي) والتمثيل بجثته، والأنكى من ذلك قطع عضوه التناسلي، وكأنها رسالة من الأمن السوري لكل رجال الشام!!


طبعا، لم تصدر رواية رسمية عن السلطات السورية حول هذه الجريمة البشعة، لكن تلفزيون «الدنيا» المقرب من الحكومة استضاف طبيبا شرعيا أكد أن جثة الطفل كانت سليمة عندما عاينها(!) ولم يذكر الطبيب كيف قتل حمزة، وقد استمعت لكل ما قاله هذا الطبيب، فكان مضحكا حد البكاء، ولم يفسر شيئا مما بدا على جسد الشهيد من طلقات نارية أو قطع عضوه الذكري، أو كسر عنقه، بل ادعى أن التغير والندوب على جسمه هو بفعل تفسخ الجثة، لأن الوفاة حصلت قبل شهر، ولم يقل لنا الطبيب الهمام، لم بقيت الجثة في حوزة السلطات كل هذه المدة، وأين كانت محفوظة كي تتفسخ على هذا النحو!!


وفاة حمزة، الطفل، ومحنة الشام برمتها، تستدعي أبياتا مؤثرة من الشعر لأمير الشعراء أحمد شوقي، في قصيدته الشهيرة التي مطلعها:


سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ


وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ


وفيها أبيات، كأنها تصف حال اليوم، وإن كان المقصود بالقتلة جنود فرنسا الاستعمارية، الذين يسمون طلاب الحق والحرية: عصابات سلفية خارجة عن القانون، شاقة لعصا الطاعة، يقول شوقي:


سَلي مَن راعَ غيدَكِ بَعدَ وَهنٍ


أَبَينَ فُؤادِهِ وَالصَخرِ فَرقُ


وَلِلمُستَعمِرينَ وَإِن أَلانوا


قُلوبٌ كَالحِجارَةِ لا تَرِقُّ


رَماكِ بِطَيشِهِ وَرَمى فَرَنسا


أَخو حَربٍ بِهِ صَلَفٌ وَحُمقُ


إِذا ما جاءَهُ طُلّابُ حَقٍّ


يقولُ عِصابَةٌ خَرَجوا وَشَقّوا


دَمُ الثُوّارِ تَعرِفُهُ فَرَنسا


وَتَعلَمُ أَنَّهُ نورٌ وَحَقُّ


إلى أن يقول:


وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ


بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ


جَزاكُمْ ذو الجَلالِ بَني دِمَشقٍ


وَعِزُّ الشَرقِ أَوَّلُهُ دِمَشقُ


رحم الله شوقي، والبوعزيزي وخالد سعيد، وعم رسول الله، وسميَّه حمزة، فقد لاحت بشائر الانتصار، وبإذن الله سيكون دم حمزة الصبي، لعنة على الوحوش، وأذنابهم وشبيحتهم، كما كان دم حمزة لعنة على كفار قريش!


hilmias@gmail.com


جريدة الدستور
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

سورية: نريد يوم سبت بلا جنازات


عبد الباري عطوان


قبل عشر سنوات التقيت العاهل الاردني عبدالله الثاني وكان معي الزميل بسام بدارين مدير مكتب 'القدس العربي' في عمان، استقبلنا الملك عبدالله في مكتبه الخاص وابلغنا انه سيتوجه صباح الغد الى دمشق للقاء 'صديقه' الرئيس بشار الاسد، فسألته عن احواله، اي الرئيس الاسد، وكان تسلم السلطة لتوه من والده، فتنهد العاهل الاردني، وقال: كان الله في عونه، لديه 17 جهازا امنيا لا يعرف بعضها البعض، ولا تنسق فيما بينها، مثلما هو مفترض.
اتذكر كلام الملك عبدالله الثاني كل يوم جمعة من كل اسبوع، حيث ينزل السوريون الى ميادين بعض المدن وشوارعها للمطالبة بالحريات الديمقراطية والحد الادنى من الكرامة الانسانية، فيواجهون برصاص قوات الامن التي تطلق عليهم النار بهدف القتل الامر الذي يؤدي الى سقوط عشرات الشهداء، ومئات الجرحى، حيث يبدأ العدد في التصاعد ساعة بعد ساعة.
في اليوم التالي، اي يوم السبت، تنطلق الجنازات لتشييع الشهداء الى مثواهم الاخير، وفي ظل تفاقم مزيج من مشاعر الغضب والحزن في اوساط المشيعين، يزداد المشهد مأساوية اكثر فأكثر عندما تنطلق الحناجر بالهتافات الثائرة، ويرد عليها رجال الامن بالرصاص، فيسقط المزيد من الشهداء، وتتواصل الدائرة المرعبة.
كسر دوامة العنف الدموي هذه مسؤولية النظام السوري، لان رجالاته هم الذين يطلقون الرصاص، وقادتهم هم اصحاب القرار ومصدرو الاوامر الصريحة بالقتل في محاولة يائسة لارهاب المتظاهرين، والسيطرة على الاوضاع.
نريد ان يمر علينا يوم جمعة واحد، فقط يوم جمعة واحد بدون قتل، حتى نعيش سبتاً واحداً دون جنازات.. نريد ان ترتاح قوات الامن، او تأخذ اجازة، ولو مرة في الشهر من ممارسة قتل ابناء شعبها، وبما يتيح فرصة للسلطة والشعب للتفكير في كيفية الخروج من هذه المأساة الدموية التي تعيشها البلاد.
' ' '
الجميع يناشد الرئيس بشار الاسد بان يتحرك ويتخذ القرارات المطلوبة لحقن الدماء ووقف دوامة القتل هذه، بمن في ذلك اصدقاء خلص له ولنظامه ولبلاده، باتوا يشعرون بالحرج الكبير من جراء تدهور الاوضاع، وانحدارها الى هذا المستوى من العنف الدموي، ولكن الرئيس يتجنب الاستماع الى اصدقائه، ويفضل حسب اعتقادنا، الاستماع الى توصيات قادة الاجهزة الامنية بالمزيد من القتل باعتباره الاسلوب الامثل، والاجدى، لانهاء هذه الانتفاضة الشعبية الديمقراطية المشروعة.
السيد وليد جنبلاط والصديق التائب حديثا خرج عن صمته وتوسل الاصلاح، السيد رجب طيب اردوغان الذي كسر الحصار عن سورية، وادخلته في المقابل عبر بوابتها الى المشرق العربي، في بادرة تعاون استراتيجي تأخرت لعقود، تمنى على الرئيس الاسد اتخاذ خطوات شجاعة لاخراج سورية من ممارسات مرحلة الحرب الباردة وايديولوجياتها الى حداثة القرن الواحد والعشرين، وارسل اليه وزير خارجيته وقادة اجهزته الامنية لوضع خبراتهم لتسهيل وبناء جسور الانتقال هذه، ولكن جاء الرد عليه بتهجمات غير لائقة في صحف ومحطات تلفزة احترفت في الفترة الاخيرة مهنة تحويل الاصدقاء الى اعداء في لمح البصر.
نتمنى على الرئيس بشار الاسد ان يزور اقبية السجون والمعتقلات السورية ليتعرف بنفسه على الاسباب التي دفعت، وتدفع عشرات الآلاف من ابناء سورية لكسر حاجز الخوف والنزول الى الشوارع للمطالبة بالحد الادنى من الكرامة والحريات، ومواجهة رصاص قوات الامن بصدورهم العارية.
اقول هذا الكلام بمناسبة ما كتبه الزمــــيل سليمان الخالــــدي مراسل وكالة رويترز العالمــية للانباء عن تجــــربته وما شاهده خــــلال الايام الاربعـــة التي قضاها رهن التحقـــيق في احد اقبية اجهزة المخابرات السورية بتهمة بث اخبار كاذبة، وممارسة الجاسوسية. فاذا كان شخص مثله، يمارس
مهنة الصحافة بموضوعية لاكــــثر من ثلاثين عــــاما، في وكــــالة انباء دولية محترمة ويواجه ما واجـــهه من اذلال ومــهانة ويطلع على حالات تعذيب لاناس معلقين من ارجلهم في السقف، وفي حالة يرثى لها من جراء التعذيب والصدمات الكهربائية فكيف هو حال الاف من المعتقلين من ابناء الشعب السوري البسطاء المعدمين الذين تزدحم بهم زنازين اجهزة المخابرات؟
المتحدثون باسم السلطات السورية يؤكدون ليل نهار ان الاصلاحات قادمة، وان قانوناً جديداً للاعلام وحرياته بات على وشك التطبيق، والحال نفسه حول التعددية السياسية، والغاء هيمنة الحزب الواحد. هذا كلام جميل يثلج الصدر، ولكن ما يكدره، اي صدرنا، هو عدم وجود اي مؤشرات عملية على الارض بان هذا التطبيق بات وشيكا بالفعل.
' ' '
كيف نصدق، ولنتحدث عن مجالنا ومهنتنا، ان الحريات الاعلامية ستكون شعار المرحلة القادمة، ونحن نرى مذيعة سورية مثل رولا ابراهيم (قناة الجزيرة) وزميلتها زينة يازجي في العربية تتعرضان لابشع انواع الضغوط والتهديدات للاستقالة من وظيفتهما والعودة الى البلاد فورا، واذا رفضتا فان بيت الاسرة معرض للحرق، وبيان بالبراءة منهما، من قبل ذويهما جاهز للصدور، وفوق كل ذلك اتهامات بالخيانة، ومطالبات بسحب الجنسية السورية.
لا يمكن ان نصدق ان الرئيس السوري الشاب المثقف الذي تعلم في الغرب، ومتزوج من سيدة فاضلة قضت كل فترات طفولتها وشبابها في حي اكتون اللندني، يقبل بمثل هذه الممارسات التي تسيء الى سمعة سورية، وتصب المزيد من الزيت على نار الاحتجاجات التي تواجهها حاليا.
اجهزة الامن السورية، رغم عددها الضخم، وتنوع اسمائها ومهامها، لم تتنبأ مطلقا بالانتفاضة السورية هذه، والاحتجاجات الضخمة التي انطلقت من مدينة درعا في اقصى الجنوب، وفي منطقة ظلت دائما معروفة بهدوئها وطيبة اهلها وولائها للنظام.
هذه الاجهزة التي لا تتوقف عجلة قتلها وتعذيبها عن الدوران، لم تمنع اغتيال الشهيدين عماد مغنية قائد الجناح العسكري لحــــزب اللــــه، واللــــواء محمد سليمان الاب الشرعي للمفاعل النووي في دير الزور، والتفجيرات الارهابية التي استهدفت قلب العاصمة السورية وبعض احيائها المعروفة.
لا احد يريد هز استقرار سورية، واندلاع حرب اهلية فيها، لا احد ينكر التضحيات التي قدمتها من اجل قضايا الامة العربية، ولكن الجميع في الوقت نفسه، ونحن منهم، يريد انهاء المجازر الدموية المرتكبة كل يوم جمعة، حفاظا على سورية ودماء ابنائها.. وبدء عملية الاصلاح السياسي فورا دون تلكؤ، وتقديم كل الذين ارتكبوا هذه الجرائم الى العدالة، عدالة تحت اشراف نظام قضائي مستقل، وليس تحت اشراف اجهزة لا تعرف غير القتل والتعذيب واهانة المواطن السوري، وتحطيم ما تبقى من كرامته.


السبيل 
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

د. فيصل القاسم : اضحك مع الفضائيات الحكومية في زمن الثورات


د. فيصل القاسم
لا يستطيع المرء وهو يشاهد بعض الفضائيات العربية الرسمية والخاصة الدائرة في فلكها، وهي تغطي أحداث الثورات المباركة، إلا أن يضحك ملء شدقيه رغماً عنه، لأن تلك الفضائيات بفبركاتها الهزلية، وحركاتها الغوبلزية، وأكاذيبها الثخينة جداً، تفرض عليك أن تضحك ضحكاً مجلجلا لكوميديتها الهابطة وصبيانيتها الصارخة، وتشويهها السخيف للوجه الجميل للثورات. فعلاً تلفزيونات «هبلة ومسكت طبلة».
لا شك أن معظمنا شاهد بعض التلفزيونات العربية قبل أشهر أثناء إحدى الثورات وهي تعرض لنا صوراً للشوارع والساحات والميادين في بعض البلدان وهي تنعم بسكينة وهدوء تامين، لا بل إن أحدها كان يركز كاميراته على ضفاف أحد الأنهار الشهيرة في المدينة وقد جلس على مقاعدها الوثيرة العشاق في جو رومانسي بديع، بينما كان الملايين من الثائرين في واقع الأمر يصرخون بأعلى أصواتهم في مختلف المدن والمناطق الأخرى، مطالبين بسقوط النظام على الشاشات العالمية. وفي بلد عربي آخر سمع أحدهم من التلفزيون المحلي أن إحدى المناطق الملتهبة جداً التي تشهد يوميا مظاهرات عارمة وأحداثاً مأساوية، سمع أنها أصبحت هادئة جداً، فذهب إليها ليجدها في حالة رهيبة، بحيث بدا المشهد وكأنه ساحة حرب، فسأله الجنود لماذا أنت قادم إلى هنا، فقال: «لقد سمعت من الفضائية الفلانية أن الوضع هنا هادئ جداً»، فأجابه الجندي: «إلى جهنم أنت وتلك الفضائية، ألا ترى يا مجنون أننا في حالة حرب مع الشعب هنا؟».
لقد استماتت بعض القنوات الرسمية والخاصة التابعة لبعض الأنظمة المحاصرة بالثورات كي تعطي المشاهدين انطباعاً أن البلاد في حالة عادية جداً، وأن ما تبثه القنوات «المغرضة» مجرد تلفيقات، مع العلم أن الحقيقة على الأرض أفظع بعشرات المرات مما يبثه الإعلام الخارجي بسبب منعه من التغطية. وكم يضحك المشاهد عندما يستمع إلى أحد الأبواق الحكومية وهو يخبر المشاهدين بأن الناس سيخرجون يوم العطلة ليس للتظاهر، بل للنزهات وشرب الشاي وتدخين الشيشة، فلما جاءت تلك العطلة، انطلقت المظاهرات في مدن عديدة لتتحول البلاد إلى ساحة وغى. وبينما كانت عشرات المناطق تشتعل بالتظاهرات الصاخبة والدموية بسبب وحشية السلطات، كانت التلفزيونات المحلية تصور مشاهد لأناس يشترون البقدونس والخس في محاولة مفضوحة للغاية للضحك على ذقون المشاهدين.
لقد حاولت بعض الفضائيات الرسمية تغطية عين الشمس بغربال فعلاً، إلى حد أن أحد المذيعين فيها وصف ملايين الشباب الذين كانوا يتجمعون يومياً في أحد الميادين الشهيرة بأنهم حصلوا على وجبة دجاج «كنتاكي» مقابل المشاركة في المظاهرات المليونية، وأن جهات أمريكية كانت تدفع للواحد منهم دولاراً مقابل إطلاق شعارات مناهضة للنظام الحاكم.
وفي بلد آخر، تخبرنا الفضائيات الرسمية بأن كل المتظاهرين عبارة عن إرهابيين خطرين لا بد من سحقهم إلى جهنم وبئس المصير، مع العلم أنها كذبة من العيار الثقيل. لا عجب أنها عللت الاجتياح العسكري لبعض المناطق ومحاصرتها وترويع أهلها بالجيش وفرق الموت بأنه جاء استجابة لدعوات ومناشدات سكان المنطقة لتخليصهم من هؤلاء المتطرفين، وكأن السكان هناك من النوع السادي الذي يستمتع برشقات المدفعية الثقيلة وجنازير المدرعات وبلطات القتلة.
ولا شك أن المشاهد سيضحك كثيراً عندما يستمع إلى إحدى الفضائيات الحكومية وهي تقول إن القناصة الذي يقتلون المتظاهرين استطاعوا دخول أحد السجون ثم اعتلوا سطح السجن وراحوا يقتنصون المتظاهرين، وكأن السجن عبارة عن مقهى يمكن للقاصي والداني أن يدخله. أما المشاهد المروعة التي ترتكبها القوات الحكومية وبلطجيتها السفلة بحق بعض المتظاهرين، فهي مشاهد حدثت في بلدان أخرى. يا سلام!
ولعل أكثر المشاهد إثارة للضحك تلك التي ظهر فيها ثلاثة شبان مع مذيع، فسألهم الأخير عن عشرات الألوف من الشبان الذين كانوا يصرخون في أحد الميادين المجاورة، فأجابوه بأن مطرباً مشهوراً سيحيي حفلة غنائية هناك، لهذا تجمع الناس هناك بأعداد غفيرة لمشاهدة مطربهم المحبوب. لا بل إن الشبان الثلاثة برروا حمل الجموع المحتشدة للأعلام الوطنية بأن المطرب معروف بوطنيته الشديدة، فلهذا جاء محبوه إلى الحفلة ليحيوه على مواقفه الوطنية «الشريفة». وانتهى اللقاء بين المذيع والشبان الثلاثة بأنهم جميعاً راحوا يكيلون الشتائم إلى قناة فضائية عربية مؤثرة جداً كانت تقض مضاجع النظام الحاكم بتغطيتها المباشرة والعظيمة للثورة في ذلك البلد.
إنها أشبه بمباراة بين الفضائيات الرسمية وشريكاتها في فن التزييف والهزل والكوميديا السوداء والاستخفاف بعقول الناس. فقد وصل الأمر ببعض الفضائيات المحسوبة على إحدى الحكومات إلى استضافة رهط من المطبلين والمزمرين والمأجورين والكذابين المحترفين من داخل البلاد وحتى خارجها للردح ضد هذه الفضائية أو تلك، لا لشيء إلا لأنها كانت تنقل عشرة بالمئة فقط، وليس كل ما يحدث من جرائم فاشية على أيدي الأنظمة العربية الفاشية والوحشية هنا وهناك بحق المتظاهرين السلميين.
ولعل أكثر ما يضحك أن بعض الفضائيات الرسمية كانت تتحدث دائماً عن الشرف والمصداقية في مهاجمتها للقنوات الأخرى التي كانت تصفها دائماً بـ»المغرضة وغير الشريفة»، وكأن الإعلام الرسمي يمتلك ذرة شرف أو صدق. لا أدري لماذا تناسى ذلك الإعلام أنه كان وما زال يكذب حتى في إعلان درجات الحرارة، فما بالك الآن والأنظمة التي يتبع لها تخوض حرباً شعواء ضد الشعوب الثائرة للبقاء في السلطة. إن اتهامات بعض الفضائيات الرسمية العربية للإعلام الحر أشبه بالعاهرة التي تحاضر في الشرف والعفة. طبيب يداوي الناس وهو عليل. رمتني بدائها وانسلت. أو بالأحرى لا يسع المرء إلا أن يقول للقنوات الرسمية: إذا أتتك مذمتي من ناقص.
تصوروا أن إحدى الفضائيات الرسمية الهزلية عرضت مشاهد لرجال جمارك وهم يعرضون أكياساً من حبوب الهلوسة التي زعموا أن إحدى القنوات الفضائية «المغرضة» أرسلتها للشعب في ذلك البلد كي يهلوس ويدمن المخدرات.
وقد وصل الأمر ببعض الفضائيات الحكومية إلى قمة الفكاهة، حيث عللت خروج مئات الناس إلى الشوارع ليس للمطالبة بإسقاط النظام، بل للدعوة إلى الله لإسقاط المطر. وبعد أن سقط المطر، جاء في خبر عاجل لتلك الفضائية أن الألوف خرجت لتشكر الله على الاستجابة لطلبها بهطول الخير. هل هناك كوميديا أحط وأردئ من هذا النوع من الفبركة المفضوحة؟
ولعل أكثر ما يثير الضحك في روايات وأخبار الفضائيات الرسمية أنها تستطيع بأريحية منقطعة النظير أن تختلق نعوتاً ما أنزل الله به من سلطان للمتظاهرين السلميين كي تبرر للدولة سحقهم تحت جنازير المدرعات والدبابات، لا لشيء إلا لأنهم طالبوا بمجرد استعادة حقوقهم المهدورة منذ عشرات السنين لا أكثر ولا أقل.
ما أسهل أن تقوم بعض الفضائيات الرسمية بكوميدية هابطة للغاية بتقزيم ثورات الشعوب وأحلامها في التحرر من ربقة المستعمر الداخلي إلى مجرد مؤامرة خارجية وتزوير جموع الجماهير إلى مجرد عصابة شريرة من الخونة والمخربين، وكأنها توحي لنا بأن الشعوب العربية تعيش في نعيم ما بعده نعيم، فهي لا تعاني من الفقر والفاقة والفساد الرهيب والقهر والظلم والاضطهاد والقمع والسحق والمحق. ولو انتظرتا قليلاً لربما سمعنا تلك الفضائيات تؤنب الشعوب قائلة: «عيب عليك أيتها الشعوب. لماذا تثورين على النعمة التي تعيشينها»؟
لقد ظننا أن جوزيف غوبلز وزير إعلام هتلر الشهير قد نفق مع سيده بعد الحرب العالمية الثانية، لكنه في الواقع يعيش بيننا هذه الأيام مستنسخاً بالفضائيات الحكومية وبعض الفضائيات التي تزعم أنها خاصة، بينما هي في الواقع أردئ من الحكومية في دفاعها عن الطغيان. غير أن غوبلز يبدو هذه المرة معتوهاً ومهزوزاً ومضحكاً وركيكاً في أكاذيبه وفبركاته. حتى إنه أصبح كذاباً فاشلاً بامتياز. وحسبه أن ينجو من سخرية الناس وضحكهم عليه وازدرائهم واحتقارهم الشديدين له.
أخيراً نصيحة لوجه الله: إذا كنتم من هواة النكات السمجة والمبتذلة لا مانع من متابعة ما تبثه الفضائيات الحكومية العربية في زمن الثورات. وإذا كنتم لا تطيقون الكذب مهما كان شكله، وهو الأرجح بالنسبة للسواد الأعظم من الجماهير العربية، فأنصحكم بتجنب مشاهدة تلك الفضائيات وذلك كي تحافظوا على أعصابكم من التلف السريع، وكي لا تصابوا بارتفاع الضغط الشديد والسكري وغيره من الأمراض الخطيرة، لأنها تستطيع وبقدرة قادر أن تزور حتى لون الثلج من أبيض فاتح إلى أسود غامق. وبإمكانها أيضا أن تبرهن لك ببراعة فائقة أن لون الدم ليس أحمر أبداً، بل يمكن أن يكون أخضر فستقياً.
أما إذا كنتم تتابعون وسائل الإعلام العربية الرسمية والفضائيات التي تدعي الاستقلالية الدائرة في فلكها لمعرفة ما يجري على صعيد الثورات المندلعة في أكثر من مكان، وتصدقون ما تبثه من سخافات وترهات وفبركات وتلفيقات عجيبة غريبة، فهذه كارثة عظمى بكل المقاييس


السبيل
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

الأغلبية الصامتة أم المرعوبة في سوريا؟!


عقب كل تقرير عن سوريا تضطر فضائية الجزيرة لاستضافة كاتب أو ناشط مقرب من الدوائر الرسمية، وتعبير «مقرب» هو من باب السخرية لا غير، لأن من يدافع عن النظام وممارساته لا يمكن أن يكون مقرباً فقط، بل لا بد أن يكون ممن يجلسون في حضن النظام ويتمتعون بامتيازاته.


لا شك أن تلك خطوة ذكية من النظام، لأن هؤلاء «المقربين» يقدمون خطاباً أفضل في سياق الدفاع عنه من مسؤوليه فيما لو ظهروا على الهواء مباشرة وتعرضوا لأسئلة المذيعين، لاسيما أن الكتاب إياهم أكثر قدرة على التبرير في أغلب الأحيان، فيما سيكون بوسعهم مجاملة الناس وإظهار استقلاليتهم عبر الاعتراف ببعض الأخطاء وضرورة الإصلاح، مع القول إن ذلك لا يتم عبر الغوغائية والإرهاب إلى آخر تلك المصطلحات التي يستخدمونها كل يوم. وفي ذات السياق يضطر مذيعو الجزيرة للاستماع إلى وصلات من هجاء محطتهم من أولئك النفر، معطوفة على دروس في المهنية والموضوعية.


ثمة نكتة يرددها عباقرة النظام كل يوم تقول إن على من يريد التظاهر أن يتقدم بطلب إلى وزارة الداخلية، ولا يخرج إلى الشوارع بطريقة غوغائية، لكأنهم يتحدثون عن سويسرا وليس عن سوريا. أما «اللفتة العبقرية» التي يظنون أنهم من خلالها يفحمون خصمهم فتتعلق بعدد المتظاهرين، حيث يسألون مذيع الجزيرة بذكاء يحسدون عليه: «كم عدد المتظاهرين الذين تتحدثون عنهم، مع أنكم تبالغون بالطبع، هل هم ألف، عشرة، ليكونوا مئة ألف، بل ليكونوا مليوناً، ماذا عمن تبقى من الشعب، وهم 23 مليوناً من البشر؟».


يا الله، تلك هي الأغلبية الصامتة، بحسب هؤلاء، وهي أغلبية ترفض ما يجري من احتجاجات، وتصرّ على الإصلاح التدريجي في ظل النظام المقاوم والممانع (نصرّ على أننا لا ننكر هذا، لكنا لا نرى المقاومة والممانعة نقيضاً للحرية والديمقراطية)، لكأن هؤلاء قد استفتوا تلك الأغلبية وقرروا أنها مع النظام بكل جوارحها، وأنه لو أطلق لها العنان، فستأكل المتظاهرين في الشوارع بأيديها وأسنانها دفاعاً عنه!!


لا بأس أيها المحللون البارعون. إذا كانت الأغلبية الصامتة مع النظام، وإذا كانت الملايين، كل الملايين معه بقلبها وروحها، فلماذا تخافون من الحرية والديمقراطية إذن؟! لماذا لا تشرّعون الأحزاب والنقابات، ولماذا لا يخوض حزبكم الحاكم (حزب البعث) انتخابات حقيقية في مواجهة القوى الأخرى حتى يعرف حجمه، ولماذا يخاف السيد القائد من انتخابات رئاسية حرة وشفافة كي يتأكد أن كل الجماهير تهتف حقاً باسمه ومن أجل بقائه إلى الأبد ؟.


من كان متأكداً من أن وقوف الناس معه، لن يخشى مواجهة الناس، بل سيعلن في المدائن بالصوت العالي قائلا: بيننا وبينكم الصناديق أيها الغوغاء، فتفضلوا إليها، وذلك بعد أن تجري صياغة قوانين ناظمة للحياة الحزبية والسياسية الحرة، وهي بالمناسبة ليست اختراعاً عظيما يحتاج إلى لجان تمضي سنوات من اللقاءات واللت والعجن.


والحق أنهم يعلمون تمام العلم أن الأغلبية الصامتة ليست معهم، بل هي مع المتظاهرين في الشوارع. مع الشهداء وأسرهم. مع الأسرى الأبطال. مع الذين يضعون أرواحهم على أكفهم، فيبادرون للاتصال بالفضائيات لفضح القتلة.


الأغلبية الصامتة ليست في واقع الحال سوى الأغلبية المرعوبة، فالتظاهر هنا في سوريا ليس مثل التظاهر في مصر أو اليمن، إنه تظاهر مكلف، لأن من سيخرج إلى الشوارع سيكون عرضة للموت أو السجن باحتمال كبير جداً قياساً إلى الدول الأخرى.


لو كان المشهد مختلفاً لرأينا مظاهرات مليونية حقيقية، ربما أكبر من اليمن، ولن يعثر النظام على بضع مئات من الآلاف يحشدهم كما يفعل علي عبد الله صالح، مع أن أكثرهم يُحشدون من خلال المال والقات كما يعرف الجميع، وقلة منهم مَنْ جاؤوا قناعة بإبداعه في الحكم!!.


في سوريا ليس ثمة أغلبية صامتة، بل أغلبية مرعوبة، لكن الذين خرجوا ويخرجون هم الأبطال الذين يعبرون عن ضمير الشعب، فيما يعلم الجميع أن الجزء الأكبر من الناس لا يتظاهرون في الأوضاع الطبيعية لاعتبارات الظروف الخاصة بهم، مثل طبيعة العمل أو النساء ذوات الأطفال، أو الأطفال أنفسهم أو كبار السن إلى غير ذلك. وفي سوريا تحديدا عندما تخرج كل هذه الحشود التي لا تجمعها سوى كلمة حرية، وحيث لا أحزاب ولا تنظيمات حقيقية، وحيث مخاوف الموت والاعتقال، فإن ذلك يؤكد أنها (أعني الحشود) تعبر عن الأغلبية الصامتة أكثر من الحشود التي يجري تجميعها بالتخويف من أجل الهتاف بحياة الرئيس وبقاء حزبه العظيم!!


منقول من البوصلة 
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

مراسل رويترز يحكي قصة الانسانية المهدرة على يدي جهاز الامن السوري


كان الشاب معلقا من قدميه ومتدليا رأسا على عقب وتسيل رغاوي بيضاء من فمه وكان أنينه غير بشري.هذا مشهد من مشاهد كثيرة للامتهان الانساني التي رأيتها خلال استضافتي بالاكراه في المخابرات السورية حين اعتقلت في دمشق بعد أن قمت بتغطية أنباء الاحتجاجات في مدينة درعا بجنوب سوريا.في غضون دقائق من اعتقالي وجدت نفسي داخل مبنى جهاز المخابرات. كنت في قلب دمشق لكن نقلت الى عالم مواز مروع من الظلام والضرب والترويع.لمحت رجلا معلقا من قدميه اثناء مرافقة أحد السجانين لي الى غرفة التحقيق لاستجوابي."انظر الى أسفل" هكذا صاح في السجان حين رأيت ما رأيت.داخل غرفة الاستجواب أجبروني على الركوع على ركبتي وقيدوا ساعدي.يبدو أن تغطيتي للاحداث في درعا حيث اندلعت الاحتجاجات في مارس اذار ضد الرئيس بشار الاسد لم تعجب مضيفي الذين اتهموني بأنني جاسوس.والسبب الرئيسي لاعتقالي الذي قدمته السلطات لرويترز هو أنني لا أحمل تراخيص العمل اللازمة.لم يكن عملي كصحفي لحساب رويترز أؤدي عملي المهني حجة كافية لمن يكسبون قوتهم من امتهان كرامة الانسان.وصاح محقق "اذن أنت عميل أمريكي حقير... جئت لتبث اخبارا عن الدمار والفوضى. يا حيوان جئت لتهين سوريا يا كلب."استطعت أن أسمع خارج الغرفة قعقعة السلاسل وصراخا هستيريا مازال يدوي في رأسي حتى يومنا هذا. مارس المحققون عملهم باحتراف وبلا كلل ليضعوني في حالة من التوتر في كل خطوة من عملية الاستجواب على مدى عدة ايام.وقال محقق اخر ظل يصرخ قائلا "اعترف يا كذاب... اخرس يا حقير ... أنت واشكالك غربان بدكم تشوفوا سوريا تتحول الى ليبيا."في 18 مارس اذار مع بداية الاحتجاجات في درعا كنت قد عبرت الحدود قادما من الاردن حيث عملت لحساب رويترز لنحو عقدين. قضيت معظم الايام العشرة التالية وأنا أغطي الاخبار من المدينة. واستلهمت الاحتجاجات سقوط رئيسي مصر وتونس فتصاعدت بسرعة الى تحد هائل لحكم عائلة الاسد الممتد من 40 عاما.اعتقلت في 29 مارس في دمشق حين كنت ذاهبا لاقابل شخصا بالحي القديم بالعاصمة السورية. اقترب مني رجلا أمن في ملابس مدنية وطلبا مني الا أقاوم وأمسكا بي من ذراعي واصطحبوني الى محل حلاق الى أن جاءت سيارة بيضاء اللون لتنقلني الى المخابرات.أظهر المحققون اهتماما خاصا بأمرين في تغطيتي وهي أنني كتبت أنني شاهدت محتجين يحرقون صورا للرئيس الراحل حافظ الاسد والد الرئيس الحالي وسمعت هتافات تهاجم ماهر الاسد شقيق بشار وقائد الحرس الجمهوري.وتنتشر تماثيل الاسد الاب وصور الرئيس الحالي في الطرقات والمكاتب بمباني جهاز أمن الدولة.شعرت أن مضيفي يريدون أن يقدموا لي بصفتي صحفيا أجنبيا عرضا توضيحيا للاساليب التي يستخدمونها مع السوريين. وكي أعد نفسي لما قد يحدث تاليا وأنقذها من الانهيار التام حاولت تركيز ذهني على ذكريات الطفولة.ساعدتني هذه الالعاب الذهنية على تجنب التفكير في طفلي التوأم الصغيرين وزوجتي في الديار بعمان والتي لم تكن لديها اي وسيلة لتعرف اين انا او حتى ما اذا كنت حيا ام ميتا.استمر الاستجواب ثماني ساعات حتى منتصف الليل في اليوم الاول من اعتقالي. كنت معصوب العينين في معظم الاحيان لكن العصابة أزيلت لبضع دقائق.وعلى الرغم من أوامر المحققين بأن أظل خافضا رأسي حتى لا أستطيع رؤيتهم تسنى لي أن أرى رجلا وقد وضعوا رأسه في كيس يصرخ من الالم امامي.حين طلبوا منه أن ينزع سرواله رأيت أعضاءه التناسلية المتورمة مربوطة بسلك بلاستيكي.وقال الرجل الذي قال انه من محافظة ادلب بشمال غرب سوريا "ليس لدي ما أقول لكنني لست خائنا ولا ناشطا. انا مجرد تاجر."وأصبت بالفزع حين انتزع رجل ملثم زوجا من الاسلاك من قابس كهربائي وصعقه في رأسه.في لحظات أخرى كان المحققون معي رائعين لكنهم ينتقلون سريعا الى الاجواء التي لا تعرف الرحمة والتي بدت كمحاولة منظمة لانهاكي.وهددني أحدهم حين ضربت للمرة الثالثة على وجهي "حانخليك تنسى من انت."لم أستطع رؤية ما الذي ضربت به. بدت مثل قبضة يد.جلدت على كتفي مرتين خلال احتجازي مما خلف كدمات ظللت أحملها لاسبوع.في بعض الفترات بالطرقة حين كنت أقف وظهري للحائط رافعا ذراعي الى أعلى كان يمر علي ما لا يقل عن 12 من رجال الامن الذين كانوا يدفعونني ويهيلون علي الاهانات.لكن الانسانية كانت تظهر في أسوأ اللحظات.في احدى المراحل كان المحقق يصرخ ويسبني قائلا "يا كلب" وجاءه اتصال هاتفي على هاتفه الجوال. تحولت نبرته على الفور الى نبرة دافئة وعاطفية وقال "بالطبع يا حبيبي سأحضر لك ما تريد" ليتحول من اختصاصي تعذيب محترف الى اب حنون.تمددت لفترات طويلة على حشية في زنزانة بلا نوافذ مضاءة ببعض الانوار النيون مليئة بالصراصير التي تابعتها جيئة وذهابا.تذكرني الصرخات التي أسمعها من وقت لاخر أين انا وما قد يحدث. وضعوني في الحبس الانفرادي وكان السجانون يعطونني قطعة من الخبز الجاف او حبة من البطاطا (البطاطس) وأخرى من البندورة (الطماطم) مرتين يوميا.حين كنت أريد الذهاب الى المرحاض كنت أدق على باب زنزانتي. يظهر سجان حينذاك لكن الاستجابة لمطلبي قد تستغرق اكثر من ساعة.فكرت في الاف المحبوسين في السجون السورية وكيف يتحملون الحبس الانفرادي والاهانة المستمرة وكثير منهم على هذا الحال منذ عقود. فكرت فيمن قرأت عنهم من الروس الذين يعيشون بالمنفى في سيبيريا وعن معنى الحرية بالنسبة للسوريين وغيرهم من العرب الذين يعيشون في ظل حكم استبدادي في شتى أنحاء المنطقة.بالطبع لست أول النزلاء في هذه الزنزانة. أحد أسلافي غير المعروفين حفر عبارة على الحائط بأظافر يديه فيما يبدو تقول "ربنا على الظالم."استرجعت الاحداث في درعا والاف الشبان الذين كانوا يهتفون "حرية" والتعبيرات التي كست وجوه النساء والاطفال والشيوخ الذين خرجوا للشوارع للمشاهدة في مزيج من الدهشة والسعادة وروح التحدي المثيرة.رأيت عقودا من الخوف الذي زرع في قلوب وعقول الناس تتداعى حين تحدى مئات الشبان بصدورهم العارية الاعيرة النارية التي أطلقها رجال الامن والقناصة من على أسطح المباني. لن أنسى ابدا جثث الرجال الذين قتلوا بالرصاص في الرأس او الصدر والذين كانوا يحملون في شوارع درعا الملطخة بالدماء وعشرات الاحذية المتناثرة في الشوارع لشبان يفرون من نيران الاسلحة.في اليوم الرابع لاحتجازي جاء من يستضيفونني لنقلي فوضعوني في سيارة أخذتني الى ما تبين أنه مقر جهاز المخابرات على بعد بضع بنايات في دمشق.كان مجمعا ضخما به المئات من رجال الامن في ملابس مدنية بالفناء وهم جميعا متجهمون.وقال رجل فيما جرني اثنان اخران نحو القبو "فتشوا حتى أظافره."قضيت ساعتين في زنزانة فكرت خلالهما كيف سأتعايش مع السجن في الاشهر القادمة.ثم نقلت الى حجرة قريبة. اندهشت حين قال لي رجل يبدو أن له سلطة "سنعيدك الى الاردن."أدركت لاحقا عند مطالعة الصور في وسائل الاعلام أن هذا كان اللواء علي مملوك رئيس جهاز أمن الدولة السوري بنفسه وهو المسؤول الذي يحتجز رجاله الاف السوريين في سجون مماثلة في أنحاء البلاد.وقال ان تغطيتي للاحداث في درعا كانت غير دقيقة وأضرت بصورة سوريا.في غضون ساعات عبرت الحدود وعدت الى دياري حيث علمت أن الاسرة الحاكمة الاردنية بذلت جهودا لاطلاق سراحي وجنبتني مصيرا بائسا. كما طرد صحفيون اخرون من رويترز وبعضهم تم طرده ايضا بعد احتجازه والان أصبحت سوريا محظورة على معظم وسائل الاعلام الاجنبية.وبعد شهرين تقريبا وبمرور الوقت استطعت أن استوعب أثر هذه الايام الاربعة بدرجة تسمح لي أن أسجل تجربتي بالكتابة. لكنه مازال يلاحقني هذا الثمن الانساني للانتفاضات العربية التي قامت بها شعوب تطلب بعض الحريات التي يعتبرها اخرون في أجزاء أخرى من العالم أمرا مسلما به>
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

 

المتابعين

المتابعون

أصدقاء المدونة على الفيسبوك