اختلاط الدم السوري بالاردني بعد استشهاد الوشاحي في درعا

عمون – قصي جعرون - لم يخلُ صيوان إعلان استشهاد الشاب الأردني عبد اللطيف ارحيم الوشاحي في منطقة لواء بني عبيد بمحافظة إربد من صور الشهيد الذي لقي مصرعه في محافظة درعا السورية مساء يوم الاثنين الماضي.


الوشاحي كان يمتهن "منشار الحجر" ويقيم في درعا بحكم عمله بمعامل الحجر هناك، وهو من مواليد الحصن عام 1978 ميلادي، تزوج من ابنة عمته في الأردن وصحبته بمشواره إلى درعا بعد أن ضاقت به السبل ليقتات عيشه، فكان له أن أقام بوسط أشقائه بدرعا البلد.


عمون زارت صيوان إعلان الشهيد والتقت عائلته التي ما غاب عن أوجه اخوته وأصدقائه الحزن والاستغراب من الفعل الغاشم من قبل قوات الجيش السوري.


عاطف الوشاحي اخ الشهيد قال لـ"عمون" إنهم رحبوا بنبأ استشهاد ابنهم بإيمانهم بالقضاء والقدر وغير بخيلين باختلاط الدم السوري الأردني، غير أنهم استغربوا الطريقة البشعة التي قتل بها الشهيد بعد ان همَّ بالخروج لصلاة الفجر في المسجد المجاور له وقاصداً المخبز لشراء بضعة أرغفة خبز لأطفاله في الصباح الباكر كون الحصار المفروض على المدينة يحتم عليهم شراء حاجياتهم في ساعات الفجر وبأوقات محددة فرضتها الآلة العسكرية السورية.


وبأنفاس متقطعة من الحزن الذي يكتنف صدر اخ الشهيد يتابع بالقول ان اخاه كان اعزل من اي اداة حادة وغير مسلح، مؤكدا ان لا انتماءات سياسية أو حزبية للشهيد، فهو يقصد قوته ورزقه لا غير.


وكان للشهيد الوشاحي والذي يحمل الرقم الوطني "9731008920" اتصال أخير مع أهله في اربد قبل أسبوعين من استشهاده عبر خط اردني كان قد استخدمه ليطمئن ذويه في اربد على صحته وعائلته بالإضافة لرغبته ونيته العودة بعد ان اشتدت الاحداث سخونة في درعا المدينة، الا ان الامر حال دون ذلك بعد تخوفات بثتها أجهزة الأمن السورية باتهام الأردنيين القادمين والمغادرين بتزويد الثوار بالاسلحة والعملة النقدية.


همّ غير مرة للاتصال بالسفارة الأردنية بدمشق ولم تكن محاولاته ناجحة بعد ان قطعت شبكة الاتصالات داخل سوريا بشكل مقصود، ولم يستطع ان يصل الحدود التي تبعد عن منزله بضعة كيلومترات لكثرة الحواجز العسكرية والاستخبارية السورية الأمر الذي ضاق به وبعائلته للمكوث دون جدوى.


مواقع الأخبار الالكترونية التي تبث الأنباء أولاً بأول عرضت صور الشهداء الذين توسطتهم صورة عبد اللطيف الوشاحي مما ولد صراعاً لدى ذويه في الاردن ليهموا بنداءات الاستغاثة بعد أن شاهدوا صور ابنهم على أكثر من 27 موقعاً اخبارياً سورياً.


فما كان لهم إلا أن يقصدوا النقطة الحدودية في الرمثا املين سماع نبأ يؤكد لهم او ينفي، الى أن وجدوا من يرشدهم لرقم جوال لجان الانقاذ الشعبية بدرعا حتى تم تأكيد النبأ برسالة نصية من درعا لاخيه عبد اللطيف تضمن اسم الشهيد الرباعي.


وبذات الفترة كانت لأهل الفقيد محاولات جاهدة بالاتصال بغرفة العمليات المخصصة لهذه الحالات بوزارة الخارجية في عمان، فما كان للخارجية الا النفي المستمر حتى هذه اللحظة، وفق قول اخ الفقيد.


اتصالات ذوي الشهيد بوزارة الخارجية تواصلت وتم طلب القنصل عصام القرعان ليساعدهم في استلام الجثمان واجراء اتصالات دبلوماسية مع الجانب السوري بعد انباء وصلتهم ان جثامين الشهداء في درعا اخذتها القوات السورية من ثلاجات الخضار التي حفظتهم لحين الدفن.


ويناشد عاطف الوشاحي جلالة الملك التدخل لاستلام الجثمان بعد أنباء وردت من أن تمثيلاً في الجثث وإحراقها قبل دفنها بشكل جماعي في مقابر مجهولة في الأراضي السورية تقوم بها قوات الأمن السورية.


ويلوح العديد من أهالي منطقة الحصن احتقان مشاعرهم ونيتهم بالخروج في مسيرات تقصد الحدود ما لم يتم جلب جثمان الشهيد و وعائلته المكونة من الطفلين يزن ووسام بالإضافة لزوجته الأردنية لا كما أشيع أنها سورية.


فما بين مصابهم بنبأ استشهاد ولدهم مازال هاجس الخوف لديهم من ان يطال ابناء الشهيد او زوجته اي مكروه مناشدين كل الجمعيات و الهيئات الحقوقية و الدبلوماسية الأردنية تحديداً كون الشهيد وعائلته هم أردنيون وفق قولهم.


وبذات السياق يعتزم ذوو الشهيد رفع قضية على كل من قصَّر بواجبه من دبلوماسيين في الخارجية امام محكمة العدل العليا بعد الاهمال وتجاهل متابعتهم واجابتهم لذوي المتوفى وفق زعم عاطف الوشاحي اخ الشهيد إضافة إلى مديرية الأمن العام .


وكانت مديرية الأمن العام نفت السبت الماضي وفاة أي مواطن أردني في الأراضي السورية إثر الأحداث الأخيرة الدائرة هناك.
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad