قصة "سيد القرود"


كان رجل عجوز يعيش في ولاية تشو الإقطاعية في الصين ، وقد استطاع هذا الرجل البقاء على قيد الحياة من خلال احتفاظه بقرود لخدمته، وكان أهالي تشو يسمونه "جو غونغ" أي سيد القرود ، كان هذا الرجل العجوز يجمع القردة كل صباح في ساحته ويأمر أكبرها أن يقودها إلى الغابات لجمع الفاكهة ، وكان سيد القرود يفرض على قردته قاعدة ، وهي أن يقدم كل قرد منهم عُشر ما جمع إليه، وكان يعاقب كل قرد يتخلف عن ذلك بجلده دون رحمه، كانت معاناة القرود عظيمة ، ولكنها لم تجرؤ على الشكوى، وفي يوم من الأيام سأل قرد صغير القرود الآخرين قائلا: هل زرع الرجل الهرم جميع أشجار الفاكهة والأجمة بيده؟ فأجابوه: لا .. إنها تنمو لوحدها! ، ثم سأل القرد الصغير فقال: ألا نستطيع أن نأخذ الفاكهة دون إذن العجوز!؟ فأجابوه: "نعم نستطيع". فقال القرد الصغير: لماذا إذا نعتمد على الرجل العجوز؟ لماذا علينا أن نخدمه !؟ فهمت القردة جميعها ما كان يرمو إليه القرد الصغير ، حتى قبل أن ينهي جملته، وفي نفس الليلة وعند ذهاب الرجل إلى فراش النوم، حيث ذهب في سبات عميق ، قامت القردة بتمزيق قضبان أقفاصها جميعها، كما أنها استولت على الفاكهة التي كان العجوز قد خزنها ، وأخذتها إلى الغابة، لم تعد القردة إلى العجوز بعد ذلك أبدا، وفي النهاية مات العجوز جوعا....وهنا يتساءل الجميع؛ كيف استطاع هؤلاء حكمنا لعقود طويلة دون أن ندرك مدى هشاشة حكمهم الظالم لنا!؟ ودون إدراك لأي مدى تم خداعنا!؟ يقول "يو لي زي" معلقا على أسطورة سيد القرود : "يحكم بعض الرجال شعوبهم بإتباع الخدع لا المبادئ الأخلاقية، هؤلاء الحكام يشبهون سيد القردة فهم لا يعون تشوه أذهانهم ، ولا يدركون أنه في اللحظة التي يدرك الناس أمرهم ينتهي مفعول خدعهم". فالأمر يتعلق بالخداع ، والخداع هنا قائم على مصادر القوة السياسية، وتشمل هذه المصادر: إيمان الناس بشرعية النظام ، وأن طاعته واجب أخلاقي، ويكرس هذه الطاعة عدد من الأشخاص والجماعات التي تطيع أو تقدم العون للحكام، وتعتمد هذه المصادر كذلك على عدد من المهارات والمعرفة التي يحتاجها النظام لأداء أعمال محددة، ولا تخلو هذه المصادر من عوامل غير ملموسة ، وهي عوامل نفسية وفكرية تحث وتكرس طاعة ومساعدة الحكام، ويمثل جانب العقوبات العامل الضامن ، والتي يهدد باستخدامها في حالة العصيان أو اللاتعاون لضمان الخضوع والتعاون اللازمين لبقاء النظام وقدرته على تنفيذ سياساته. يمثل موت العجوز أو سيد القرود في الأسطورة أعلاه النتيجة العكسية لعدم التعاون ورفض الطاعة للحكام الدكتاتوريين، فعندما يتم التشديد على مصادر القوة أو قطعها فترة كافية بالرغم من القمع تكون الانعكاسات الأولية على أنظمة الحكم الدكتاتورية متمثلة في عدم الاستقرار والارتباك، ثم يتبع الإرباك وعدم الاستقرار بضعف في قوة الأنظمة الدكتاتورية ، ومع مرور الوقت يؤدي حجب مصادر القوة إلى شلل وعجز لدى النظام الحاكم والى تفكيكه في أقصى الحالات وبالتالي موت قوة الحكام الدكتاتوريين من الجوع السياسي..
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad