* لعل ما يجري اليوم يكشف بؤس هذه الفكرة التي تتلطى خلفها منظومة الحكم في سوريا و إعلامها، و تقوم تفاصيل الرواية المكررة على أن هناك عصابات مسلحة تندس بين المواطنين و تقوم بإطلاق نيران أسلحتها عليهم عندما يخرجون للتظاهر،
* كذلك على أفراد الجيش السوري الذين (يتصادف) مرورهم بدباباتهم قرب عين المكان، فيتساقط هؤلاء جميعاً و كأنهم أضحيات أعدت لمثل هذا اليوم و لا تملك من أمرها سوى التسليم بقضاء الله و قدره، ثم تأتي بعد ذلك قوات الفرقة الرابعة و المخابرات و الشبيحة بقيادة العميد رامبو، لكنها بدلاً من القضاء على هذه العصابات الشريرة و إصطياد أفرادها، تكمل ما بدأته و تقتل المزيد من أفراد الجيش و المواطنين فيتساقط هؤلاء هذه المرة بنيران صريحة ولكن ـ لحسن الحظ ـ صديقة، و يحصل ما يشبه نجاح العملية الجراحية التي يصفها الإعلام السوري بالدقيقة و لكن مع الأسف مع وفاة المريض، و لا يؤثر ذلك على سمعة الجراح المهنية
* طرحت فكرة العصابات المسلحة نسبياً بشكل متأخر على بدأ الثورة السورية، كان الأمر يصور بداية على أنه يتعلق ببعض المندسين المارقين سرعان ما سيتم عزلهم و إقتلاعهم، لكن عندما تبين أن المسألة أكبر من مجرد هبات صغيرة مبعثرة هنا و هناك، سيتم إطفاءها بالمياه الضاغطة أو خنقها بالقنابل المسيلة للدموع و هزيمتها بالرصاص المطاطي، بدأ التصعيد الدرامي و تحولت الفكرة بشكلٍ حاد و بأسلوب هوليوودي نحو شيطنة (العدو) المندس لإثارة الداخل و كسب الخارج مع إتخاذ مشاهد الحرب على الإرهاب خلفيةً للعملية، كل ذلك لتمهيد الأرض لتقبل و تسويغ إستخدامٍ مفرط للقوة فكانت ( فكرة السلفيين و العصابات المسلحة ) التي أصبح بموجبها إستخدام الوسائل القمعية
مقال حسين جلبي