الكاتبة : احلام عمر
يا طائر الأعماق قل لي ..
كيف حال سوريا ..
من الشرق إلى الغرب..
كلها بلدي.. كلها وطني.. كلها أهلي ..
أرجوك لا تبخل علي ..
خبرني عن الأنهار
عن الأزهار ..
وعريشة الياسمين في بيتي ..وكل بيوتها بيتي
خبرني عن البحر
عن الجبل .. عن شجرة الزيتون فيها وعصرة الزيت
...........
ما حال شام العز
ودير الزور
ومصنع المجد في حاضرنا حوران...
وعروسة البحر الصغيرة..
هل رأيت كيف حملت أكفانها في كفها.. ومضت تواجه الطوفان...
حدثني عن النصرة ..عن الفزعة ..
أما رأيت كيف صارت سوريا وكأنها
أسرة من أم وأب وخمسة إخوان
قل لي بأن الدم الذي سال قد زاد الأرض صلابة ..
وبأن دموع الثكالى أعاد النهر إلى الجريان ..
وبأن الشمع -وما أكثر شمع بلادي- قد صار يقاوم الذوبان ..
قل لي بأن خيوط الشمس لاحت ..
وأن شباب بلادي رأوها .. وأن بهم من سناها امتنان
لا تنس شيئا .. أخبرني عن كل بلادي ..
وطمني ولو كذبا ..
عن الزيتون إذ أثمر ... عن الرمان إذ أزهر
عن الناعورة الكبرى وأن الماء المرتقي فيها لم يصر أحمر
وطمني عن المخبز هل مازال دقيقه أسمر
وأمامه صف طويل .. وحين آتي يفتح البائع شباكه الآخر
أم أنه مقفل !!
لا تقل مقفل ..
ليس من أجلي ولكن ..
ذلك الصف الطويل من أين يأخذ خبزه إن كان قد أقفل
وطمني عن المرجل هل مازال مشتعلا .. وفنجاني بجانبه
وأقلامي.. وأوراقي ..و..
أم أن حرارة الآهات والزفرات قد ألغت مهمته
وحمرة الحنق في شباب حارتنا قد طاشت بحمرته
قل لي بأن كل ما في الأمر أن الشمس قد طلعت .. وأن الصيف قد أقبل
......................
وأذهب إلى دمشق حيث جامعتي
عذراء عز مسها ذل
تاريخ طهر شابه قهر
.. قف في ربا كليتي الحبيبة موطني الأول ..وعالمي الأفضل ..
راقب أساتذتي الأفاضل من بعيد ... كما كنت أنا أفعل
هل كلهم بخير هل هذه القاعات تسمع صوتهم ..
أم أن وقع نعيلهم قد اختفى.. و توشحت ألوان جامعتي بلون قاتم أجرد
وفي ذلك الممشى حيث مكانهم المفضل.. إسأل رفاق دربي .. عن حالهم ..
عن حال جامعتي .. عن عالمي ..
هل يذكرون يوم قصصت عليهمو حلمي ..
وبشروني يومها بأن ذاك الحلم فيه حلمي..
وهذا الذي يمشي هنا ..
أنظر إلى الحنان كيف يفيض من عينه
أنه موظف فيها أظنه كرديا
طالما أردت أن أسأله عن سر ذاك النور في عينه
سلم عليه ولا ترفض .. تلك السكاكر الزرقاء من يديه
لا تترك شيئا.. سوريا كلها وطني
وكل رجالها شهم ذوو نخوة
بدمائهم يفدونها .. وأفديهم أنا بدمي
وكل نسائها أمي
هلا رأيت لي أمي
كيف حالها
إلا هنا لا أستطيع أن أجود بالسؤال
لأن نارا من لهيب الجوف تحرق الأحرف قبل أن تصل
لأن أدمعي تجري وتمحو الأحرف التي تصل
سأكتفي ..
إني أرى الفجر الجديد يلوح في المواقف
لكن لي قلبا يئن من البعاد المؤسف
رباه سلم موطني من كل ظلم مجح