الجيش السوري يقصف تلكلخ ويقتل 4.والمئات يفرون إلى لبنان


الجيش السوري يقصف تلكلخ ويقتل 4... والمئات يفرون إلى لبنان
المحتجون يرفضون دعوة النظام إلى الحوار... والأسد يشكل لجنة رباعية لمتابعته
عاد العنف ليخيم على الانتفاضة من أجل الحرية والديمقراطية التي تشهدها سورية، مع قصف الجيش السوري أمس مدينة تلكلخ في حمص، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بينما فر المئات من سكان المدينة الحدودية إلى الأراضي اللبنانية. وقد صعّد المحتجون مواقفهم أمس برفضهم دعوة الحوار التي أطلقها النظام، في وقت أبدى رئيس الحكومة التركية رجب الطيب أردوغان تخوفه من انقسام سورية.


بعد يوم على التظاهرات المعارضة الحاشدة التي عمت المدن السورية تحت اسم 'جمعة الحرائر' سقط خلالها 5 قتلى برصاص الأمن، وهو عدد منخفض نسبياً قياسا بالأسابيع الماضية من الانتفاضة من اجل الحرية والديمقراطية المتواصلة منذ أكثر من شهرين. وبعد إعلان الحكومة السورية نيتها إجراء حوار وطني خلال أيام وسحب الجيش من مدينتي درعا وبانياس، عاد العنف ليصبح سيد الموقف، بعد قصف الجيش السوري مدينة تلكلخ في محافظة حمص على الحدود اللبنانية- السورية.


وحسب التقارير الأولية قتل ثلاثة أشخاص خلال القصف، بينما توفي شخص رابع أصيب بالرصاص داخل الحدود اللبنانية، وذلك مع نزوح مئات العائلات من تلكلخ إلى نحو منطقة وادي خالد عبر معبر البقيعة الحدودي هرباً من أعمال العنف.


وأفاد الرئيس السابق لبلدية بلدة المقيبلة (ضمن منطقة وادي خالد) محمود خزعل، الذي يتولى استقبال النازحين السوريين وتأمين انتقالهم إلى حيث يريدون بأن أكثر من '500 شخص عبروا منذ الساعة السابعة (4:00 ت غ) من هذا الصباح، معظمهم من النساء والأطفال'، مشيرا أيضا إلى وجود معاقين بين النازحين ساعدهم الجيش اللبناني على المرور.


وقال خزعل الذي يعرف أغلبية سكان المنطقة ويعرف، حسب قوله، 'عددا كبيرا من سكان تلكلخ، بحكم الجيرة والصداقة والقربة'، انه يعمل مع آخرين على 'تأمين وسائل النقل للنازحين توصلهم إلى الجهة المقصودة في منازل أقرباء لهم في وادي خالد ومشتى حمود والمقيبلة، أو حتى إلى طرابلس'، أكبر مدن شمال لبنان.


وأوضح أن الموجودين في الجانب اللبناني يسمعون أصوات إطلاق نار كثيف ومتقطع في الجانب السوري، لكنهم لا يعرفون المصدر، وان 'القادمين يقولون إن القوى الأمنية هي التي تطلق النار وتطوق تلكلخ'، المدينة ذات الأغلبية السنية التي بدأت الاضطرابات فيها منذ حوالي أسبوعين.


وكان نحو ثلاثين شخصا اجتازوا بعيد الحادية عشرة والنصف (8,30 ت غ) معبر البقيعة، وبدأوا فور وصولهم إلى الأراضي اللبنانية، يهتفون 'الشعب يريد إسقاط النظام'، بينما بدا الخوف والهلع على وجوه كثيرين.


وقال عبدالكريم الدندشي لوكالة 'فرانس برس'، وسط بكاء وصراخ نساء وصلن معه إلى الجانب اللبناني، إن 'النظام الطائفي يقتل أهله داخل سورية، ورامي مخلوف (رجل الأعمال وقريب الرئيس السوري بشار الأسد) يدفع أموالا للشبيحة لكي يقتلوا أهلنا'.


ونفى الدندشي ما ذكر عن إعلان 'إمارة إسلامية' في تلكلخ، وقال 'ليس هناك اسلاميون، نحن علمانيون. التكفيري هو بشار الأسد وحزب الله الذي يدعمه'.


وكانت قناة 'المنار' التلفزيونية التابعة لـ'حزب الله' أوردت أمس الأول، معلومات خاصة مفادها انه تم اعلان 'إمارة إسلامية' في تلكلخ 'تعمل السلطات السورية على تفكيكها'، وان اسلاميين يحاولون اعلان 'إمارة إسلامية' في حمص.


وشهدت تلكخ أمس الأول تظاهرات معارضة حاشدة رغم الحصار الأمني، وجرت تظاهرات للأطباء


والمهندسين المستقيلين من حزب 'البعث العربي الاشتراكي' الحاكم في البلاد منفردا منذ 48 عاما لوقف المادة الثامنة من الدستور.


وحسب النشطاء الحقوقيين فقد قتل أمس الأول خلال التظاهرات خمسة أشخاص هم شخصان قضيا في حي القابون أمام مسجد أبوبكر في العاصمة دمشق، و3 أشخاص في حمص.


تواصل الاعتقالات


من جهة أخرى، تواصلت عمليات اعتقال الناشطين، كما ذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان، رامي عبدالرحمن في لندن.


واعتقلت دورية لقوات الأمن أمس الأول المحامية في مجال حقوق الإنسان كاترين تلي لدى وجودها في حافلة صغيرة في برزة أحد أحياء دمشق.


وأضاف عبدالرحمن ان الناشط وائل حمادة زوج المحامية والناشطة الحقوقية رزان زيتونة قد اعتقل الاربعاء الماضي في دمشق بمقر عمله،


كما اعتقل الشاعر علي درباك البالغ من العمر 76 عاماً في مدينة بانياس.


وأشار المرصد إلى أن 'السلطات الأمنية اعتقلت (الجمعة) أيضاً العشرات في داريا وريف دمشق وحمص وعفرين ومناطق أخرى حصل على أسماء 23 منهم، وأحالت يوم الخميس الماضي إلى القضاء بتهمة إثارة الشغب الكاتب عمر ديب والطبيب جلال نوفل ومتظاهرين آخرين'.


الإفراج عن معتقلين


إلى ذلك، زعم مصدر سوري مسؤول في وزارة الداخلية في بيان نشرته وكالة سانا الرسمية للأنباء أن 'عدد الذين سلموا أنفسهم من المتورطين في أعمال شغب وصل حتى تاريخ أمس (السبت) إلى 6131 شخصاً في مختلف المحافظات، تم الإفراج عنهم بعد تعهدهم بعدم تكرار أي عمل يسيء إلى أمن الوطن والمواطن'.


وأوضح المصدر أن 'العديد من المتورطين استمروا في الحضور إلى مراكز الشرطة والأمن للاستفادة من المهلة التي حددتها وزارة الداخلية، لإعفائهم من التبعات القانونية وعدم ملاحقتهم في حال سلموا أنفسهم إلى السلطات المختصة'.


الحوار


وذكر موقع إلكتروني سوري أن الرئيس بشار الأسد شكل لجنة لما أسمته الحكومة 'الحوار الوطني الشامل في كل المحافظات'.


ونقل الموقع عن مصادر وصفها بـ'الخاصة'، أن اللجنة تتألف من نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، ومساعدة الرئيس للشؤون الثقافية نجاح العطار وهي وزيرة سابقة، والمستشارة الإعلامية والسياسية للرئيس بثينة شعبان، ومعاون نائب الرئيس اللواء محمد ناصيف.


ولكن في المقابل صعّد المحتجون من مواقفهم، إذ رفضوا أمس، عبر مواقعهم الإلكترونية وصفحاتهم على المواقع الاجتماعية دعوة الحوار. وانقسم المحتجون بين من يقول إنه لا حوار قبل رحيل النظام وغيرهم يقولون إنه لا حوار في ظل الاعتقالات والعنف ومنع التظاهر، ولكن في كلتا الحالتين بدا أن المحتجين يجمعون على أن سلوك النظام حتى الآن يستدعي منهم مواصلة احتجاجاتهم وتظاهراتهم.


أردوغان


وأعرب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس، عن مخاوفه من احتمال وقوع صدامات مذهبية في سورية في ظل استمرار التوترات المذهبية هناك. وقال اردوغان إن المرة الأخيرة التي تحدث فيها إلى الرئيس السوري كانت قبل عشرة أيام، غير انه أشار إلى أن السفير التركي في دمشق يجري اتصالات متواصلة مع الحكومة السورية.


(دمشق - أ ف ب، أ ب، رويترز، د ب أ، يو بي آي)
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad