خبراء إسرائيليون: تل أبيب معنيّة ببقاء بشّار والوضع اليوم شبيه بعشية اندلاع حرب الـ67 وانتقادات لتصرفات أوباما تجاه الأسد


الناصرة ـ 'القدس العربي' كشفت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' العبريّة، في عددها الصادر أمس الثلاثاء، النقاب عن أنّ مداولات أمنية داخلية جرت في إسرائيل مؤخرا تخوفًا من سقوط نظام الرئيس السوريّ، الأسد.
وأشار المحلل العسكريّ، إليكس فيشمان، الذي اعتمد على مصادر رفيعة في الأجهزة الأمنيّة بالدولة العبريّة، إلى أن المؤسسة الإسرائيلية تتعاطف مع عائلة الأسد التي التزمت طوال السنين بتعهداتها وحتى أنها تحدثت عن سلام مع إسرائيل بشروطهم، وتابع قائلاً، نقلاً عن المصادر عينها، عندنا أيضا تقدر القيادة السياسية والأمنية أن النظام السوري بصورته الحالية سيتغير خلال أسابيع أو شهور، فالعائلة والنخب المحيطة بالأسد أدركت أن الرجل لا يستوعب أين يعيش وأن أعراض مبارك أصابت بشار الأسد، وزعم أنّ إيران وحزب الله تمارسان ضغوطا عليه منذ أسابيع من أجل أن يستخدم يدا قوية لقمع الاحتجاجات، واعتبر فيشمان أنّ ثمة خيارين آخرين وهما إقامة نظام طوارئ عسكري يحكم سورية بيد من حديد أو انهيار النظام بشكل كامل وربما يؤدي ذلك إلى حالة فوضى.
في نفس السياق، رأى البروفيسور إيتمار رابينوفيتش، السفير الإسرائيليّ الأسبق في الولايات المتحدة الأمريكيّة، والمختص في الشؤون السوريّة، أمس الثلاثاء أنّ هناك تشابهًا كبيرًا بين الأحداث التي أدّت إلى اندلاع حرب الأيام الستة في العام 1967، وبين الأحداث التي تعصف بسورية في هذه الأيام، وقال رابينوفيتش في مقال نشره أمس في صحيفة 'يديعوت أحرونوت' إنّ السبب الرئيسي الذي أدى إلى اندلاع الحرب في العام 1967 كان ضعف النظام السوريّ في ذلك الحين، وهو ما يُميّز النظام السوريّ في هذه الأيام، بحسب تعبيره.
وصبّ العديد من المحللين الإسرائيليين جام غضبهم على الرئيس الأمريكيّ، باراك أوباما، زاعمين أنّه لا يعرف كيفية مواجهة التطورات بالشرق الأوسط. وأشار رابينوفيتش، رئيس طاقم المفاوضات في المحادثات مع سورية، إلى وجود 6 سياقات أساسية قد تنعكس على إسرائيل، لناحيتي السلب والإيجاب، بسبب الأزمة في سورية، وقال إنّ أحد هذه السياقات هو انعدام الاستقرار في المنطقة وأن أزمة متواصلة قد تؤدي إلى إضعاف سورية لكنها قد تؤدي أيضا إلى أزمة إقليمية، لافتًا إلى أنّه لا ينبغي استبعاد إمكانية أن يقرر الأسد وشركاؤه في طهران افتعال أزمة في لبنان أو غزة لتحسين وضعهم في سورية، ولكن بموازاة ذلك، اعتبر رابينوفيتش أن من شأن إضعاف سورية أو سقوط نظام الأسد أن يكون له تأثير كبير على المنطقة وأنه في هذه الحالة سيشكل ذلك تعويضا معينا على الضرر الذي لحق بإسرائيل جراء تغيّر التوجهات المصرية، على حد قوله.
من جهة أخرى، أنّه فيما كان سقوط الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس التونسي زين العابدين بن علي في مصلحة طهران فإنّ ضعف الأسد سيشكل ربحا صافيا لإسرائيل، ذلك إن سوريّة تُشكّل جسرا بالنسبة لإيران إلى لبنان وغزة والبحر الأبيض المتوسط. أما في ما يتعلق بالبديل الذي قد يتسلم مقاليد الحكم ما بعد الأسد، فقال السفير الإسرائيليّ الأسبق إنّ الغموض هو سّيد الموقف في هذه الناحية، مشددًا على أنّ المعارضة المدنية ليست متبلورة ولا مستعدة لإقامة نظام بديل، كما أنّ الإخوان المسلمين ورغم أنهم القوة المنظمة الأكبر في سورية، إلا أنهم لم يصحوا بعد من الضربة التي نزلت عليهم في سنوات الثمانين، في إشارة إلى أحداث حماة عام 1982، ووجّه السفير انتقادات للإدارة الأمريكيّة، وقال إنّ وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تعاملت مع الأسد عشية خطابه في نهاية آذار (مارس) الماضي على أنه مصلح، لافتًا إلى أنّ لهذا التعامل المستغرب يوجد سبب واحد وهو أن الإدارة الأمريكية لا تريد تغيير النظام في دمشق، لكن في حال ارتكاب النظام مجازر فإن واشنطن، برأيه، ستواجه صعوبة في تفسير عدم تدخلها بعد أن تدخلت في ليبيا انطلاقا من دوافع إنسانية.
واستبعد رابينوفيتش أن يقوم الرئيس السوريّ بتنفيذ الإصلاحات من أجل إرضاء المعارضة، لأن قسما من قادة النظام يعارض ذلك بشدة، بينما ترى المعارضة أي تنازل على أنه مؤشر على ضعف ولذلك فإنها ستصعد مطالبها.
ولفت إلى أنّه خلافًا للأصوات التي تتعالى في أوروبا وأمريكا بأنّ هذا هو الوقت لإحياء المفاوضات على المسار السوريّ، فإنّ الموقف الإسرائيلي مغاير بالمرة، ويقول إنّه لا يوجد منطق بمنح تنازلات وإعفاءات لحكام مترنحين، أمثال بشّار الأسد، وزاد قائلاً إنّه من الواضح أنّ هذا ليس الوقت لاستئناف المحادثات مع الأسد الذي يقاتل من أجل حياته السياسية، لكن هذه ساعة مناسبة جدا لاستئناف قناة اتصال معه إذ أن الحديث بالنسبة للأسد والطائفة العلوية لا يدور عن البقاء السياسي فقط وإنما إسقاط النظام قد يؤدي إلى سفك دماء واسع جدا تجري الأغلبية السنية من خلاله حسابا طويلا مع النظام.
وخلص السفير الأسبق إلى القول إنّه يوجد لدى الدولة العبريّة ما يمكن أن تطرحه في هذا السياق، ولا يدور الحديث عن محادثات معلنة وإنما الحديث يدور عن أجندة متعددة الاحتمالات، بحسب تعبيره.
من ناحيته، رأى البروفيسور الإسرائيليّ في جامعة (بار إيلان)، مردخاي كيدار، وهو من أهم المستشرقين في الدولة العبريّة، رأى بأن انهيار نظام الأسد سيتسبّب بتصاعد وتيرة العنف، لافتاً إلى أن سورية قد تنقسم إلى 6 دويلات، دولة علوية في الغرب، ودولة كردية في الشمال، ودولة درزية في الجنوب، ودولة بدوية في الشرق، ودولة سنيّة في دمشق وأخرى في حلب. في السياق ذاته، أوضح أستاذ التاريخ الشرق الأوسطي والأفريقي في جامعة تل أبيب، إيال زيسر، بأن نظام الأسد لم يبلُغ بعد مرحلة السقوط، كون نصف الشعب السوري المتمركّز في دمشق وحلب، لا يُشارك في الاحتجاجات لخوفهم من المجهول، ومن الفوضى التي قد تتبع سقوط النظام، مرجّحاً في الوقت نفسه أن تزداد قوة الاحتجاجات وضخامتها وانتشارها في أرجاء سورية.
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad