لماذا نجحت "ثورة" محمد بوعزيزي .وفشلت "دعوة" أسامة بن لادن و الظواهري ؟




(( الحرية مقدمة على تطبيق الشريعة)) ..هذا ماقاله رئيس الاتحاد العام لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي...الحرية قبل الشريعة, إذن هي الحرية...وما أدراك ما الحرية ؟ من أجلها تقع الحروب...و "تنتفض" الشعوب...مهما ادلهمت الخطوب...وتزايدت الكروب....وضاقت الدروب...إنها الحرية..بها "تفتتن" القلوب...في الشرق وفي الغرب ...وفي الشمال وفي الجنوب..!


أعطني حريتي.....أطلق يدي...


إنني أعطيت ما استبقيت شيء...


آآآآآه من قيدك...أدمى معصمي...


لم أبقيه ولم يبقي علي..!!


أكثر من عقدين و زعيم تنظيم القاعدة الشيخ بن لادن و نائبه الظواهري يدعون ليلاً ونهاراً سراً و جهاراً للخروج على الحكام و قلب الأنظمة العربية و الجهاد لتحرير المقدسات الإسلامية..مئات الخطابات و النشرات... تدريبات و معسكرات...أسلحة ومتفجرات...أموال و صفقات...تخطيط و عمليات...و عداء مع كل الحكومات....!


وبعد كل هذه السنين لم يتحقق لهم إلا مزيداً من الكراهية بعد أن تحولت أحلامهم الوردية إلى كوابيس يومية...لم يلتحق بدعوتهم إلا ثلة وقلة من كل أقطار و أمصار الأمة....لم يسقطوا حكومة ولم ينجزوا مهمة...!


هنا أدركت كثير من شعوب المنطقة أن هذه الدعوة هي دعوة قمعية لا تفرق بين مؤيديها عن معارضيها و تمارس عشوائية في تنفيذ العمليات "الانتحارية"...بل قد تكون "ديكتاتورية" الحكومات العربية أرحم من الديكتاتورية "القاعدية"...! لدرجة أنه أصبح من الصعوبة أن تفرق بين مشاهد القتل "القاعدية" عن تلك المشاهد التي تحدث بأيادي صهيونية....!


بدأت دعوة الشيخ بن لادن و الظواهري في فقدان شعبيتها و أتسع رقعة العداء بينها وبين الشعوب...وهنا بدأ حكام المنطقة يتنفسون تنفس الصعداء....و يرفعون أياديهم للسماء...وهم سعداء ...فرحين بما يفعله أتباع الشيخ بن لادن الجهلاء... حيث وجدت الحكومات العربية الذرائع المناسبة لممارسة المزيد من قمع الحريات و هضم المزيد من حقوق الناس البسطاء!


لكن في تونس عندما قام الشاب بوعزيزي – رحمه الله – بإحراق نفسه بعد أن تم حرمانه من كسب قوت يومه...تحولت الحادثة إلى ثورة ...والثورة أسقطت دولة...ثم انتقلت الثورة من دولة إلى دولة....لم يحتاج بوعزيزي أن يلف نفسه بحزام ناسف من أجل أن يفجر عند السفارات أو الوزارات....لم يسجل وصية ودعاية إعلامية أمام الكاميرات كي يتوعد بسفك الدماء و قتل مزيداً من الأبرياء..! لم يرسل تسجيل صوتي لقناة تلفزيونية يعلق فيه على البطالة و الفقر في الولاية! لم يطلق لحيته ويرتدي عمامة ويحمل السلاح ثم يبدأ يفتي و يكفر و يحرض كي يفجر ...!


مئات الشباب اعتنقوا دعوة بن لادن ولفوا أجسادهم بقنابل و مواد متفجرة قتلوا أحياناً المئات وأحياناً أخرى لم يقتلوا إلا أنفسهم في تلك العمليات...ليحصدوا اللعنات و ينشروا الحسرات في قلوب الأباء و الأمهات...بينما الشاب بوعزيزي – رحم الله- خرج وحيداً وبعود كبريت فقط أشعل نفسه ليشعل من وراءه الملايين في أنحاء المعمورة....ويسجل نقطة تحول تاريخية في حياة الديكتاتوريات العربية.


خرج الناس من أجل الحرية و العدالة الإجتماعية و المشاركة في الحياة السياسية..لكنهم لم يخرجوا عندما كان الشيخ بن لادن يصيح من جبال تورا بورا الأفغانية : و أسلاماه...وأسلاماه...و أسلاماه ؟ غداً قد يكون أول تعليق على ماحدث في مصر و تونس أنها دول "كافرة" في نظر القاعدة لأنها أطاحت بنظام ديكتاتوري و تسعى لبناء نظام ديمقراطي !
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad