تعالي الاصوات المطالبة بقيام ملكية دستورية بالسعودية... وقلق رسمي من امتداد الاحتجاجات بالعالم العربي للمملكة










لندن ـ 'القدس العربي': توالت الدعوات المطالبة باصلاحات سياسية واجتماعية في المملكة العربية العربية السعودية منذ عودة الملك عبدالله الى البلاد عقب رحلة علاج ونقاهة استمرت اكثر من ثلاثة اشهر.
وتفاوتت المطالب في هذه الدعوات بين اصلاح سياسي شامل وصل حد المطالبة بملكية دستورية وفصل كامل للسلطات، والحد من الصلاحيات التي يتمتع بها الملك.
وانتقد مثقفون سعوديون ما وصفوه بتأخير غير مقبول لاصلاحات سياسية كان الملك عبد الله قد وعد بها قبل عقد من الزمن. وطالبوا الملك باصلاحات سياسية فورية تستهدف تحويل النظام الى ملكية دستورية.
والنداء الذي حمل اسم 'اعلان وطني للاصلاح السياسي' هو واحد من تداعيات المد الثوري الذي يجتاح الدول العربية منذ نجاح التونسيين في الاطاحة برئيسهم زين العابدين بن علي في كانون الثاني يناير الماضي.
ووقع على النداء اكاديميون وكتاب معروفون وناشطون في الحقل السياسي وحقوق الانسان يمثلون اطيافا متعددة، فبينهم من يعتبر ليبراليا وثمة اسلاميون ومدافعات عن حقوق النساء.
ويقدم النداء مبادئ اساسية لبرنامج اصلاحي مفترض يشمل وضع دستور للدولة يقر بان الشعب هو مصدر السلطة، ويفصل بين السلطات الثلاث، كما يطالب بعقد انتخابات تشريعية لتشكيل مجلس الشورى.
والنداء هو الثالث في سلسلة تحركات شعبية شهدتها المملكة خلال شهر شباط (فبراير)، وتحمل جميعا سمات متقاربة، حيث يتفق هذا النداء مع بيان سابق وقع عليه رجال دين من الرياض يدعو الى مجلس شورى منتخب والترخيص لمنظمات المجتمع المدني وسيادة القانون. لكن نداء المثقفين يتميز بتركيزه على الانتقال الى الملكية الدستورية واجتثاث التمييز ضد النساء والاقليات، كما يشدد على الحريات العامة.
وتشير هذه البيانات الى ارتفاع مستوى المطالبات الاهلية في المملكة واتساع الشرائح الداعية للاصلاح السياسي بين السعوديين. ودعا الشيخ نمر النمر الحكومات العربية إلى اجراء اصلاحات سياسية تستجيب لتطلعات الشعوب في نيل حرياتها.
وقال الشيخ النمر في أول خطبة جمعة له بجامع الامام الحسين في العوامية بمحافظة القطيف بعد غياب دام نحو سنتين 'ان المطلب الرئيسي هو الحرية السياسية'.
وأضاف 'إن لم تكن هناك حريات سياسية فيعني ذلك ظلما وفوضى.. كل المآسي والمشاكل والتخلف والأمراض والفتن والمصائب في انعدام الحرية السياسية وظلم الطغاة والحكام'.
يشار إلى أن الشيخ النمر غاب عن الانظار منذ انتقادات لاذعة وجهها للسلطات السعودية في آذار مارس 2009 اثر اعتداءات تعرض لها الزوار الشيعة في المدينة المنورة على يد عناصر الأمن والشرطة الدينية. وقال النمر 'لا تنشغلوا بحق المرأة بسياقة السيارة وحق بناء المسجد وتنسوا الأهم وهي الحرية السياسية'. وأوضح أنه بقدر ما تكون هناك حرية سياسية ستكون هناك حرية عقائدية وفكرية.
وانتقد الاعتقالات المتكررة لأصحاب الرأي والترهيب وإبقاء المجتمع في دوامة الاعتقالات. كما انتقد في الوقت ذاته احتجاز السلطات للسجناء الشيعة 'المنسيين' منذ أكثر من خمسة عشر عاما دون محاكمة.
واتهم الأنظمة العربية التي وصفها بالدكتاتورية باستخدام العقيدة 'مطية لقمع الشعوب' مستدلا على ذلك بنظامي الرئيسين المخلوعين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك. وأعرب عن اعتقاده بانهيار الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي على غرار ما جرى في أوروبا الشرقية في العقد الماضي. وأشاد في السياق نفسه بانتفاضة الشعب الليبي والشعب البحريني.
ونصح الشعب البحريني بأن لا يكون سقف مطالبه اقل من اجراء انتخابات عامة ضمن دائرة واحدة مع حق انتخاب رئيس الوزراء وأن لا يحق للملك عزل المجلس والرئيس المنتخب.
من جانبه دعا الشيخ توفيق العامر إلى قيام ملكية دستورية في السعودية تتضمن وضع دستور للبلاد يضمن فصل السلطات الثلاث ويشرع لحياة حزبية في المملكة.
وطالب الشيخ العامر في خطبة الجمعة بمسجد أئمة البقيع في الأحساء باقرار المشاركة الوطنية ووضع حد للتمييز الطائفي في البلاد. وانتقد تخلف المملكة ضمن سلم الديمقراطية في العالم. وقال ان من بين 167 دولة فإن دولتنا تحتل المركز 160 في مجال الديمقراطية كما تذيلت القائمة على المستوى العربي بحيازتها المركز 22.
ودعا إلى قيام ملكية دستورية في السعودية تتضمن وضع دستور للبلاد يضمن فصل السلطات الثلاث ويشرع لحياة حزبية في المملكة.
وفي سياق آخر انتقد الشيخ العامر االتقديمات المالية التي التي منحتها الحكومة السعودية لقطاعات حكومية مؤخرا وقال 'لا توجد استراتيجيات طويلة المدى.. انما تدار بالهبات الملكية'. وتابع بأن هناك ما وصفهم بقطاع طرق ومفسدين 'فلا يصل الناس إلا الفتات من هذه الأموال التي تصرف إلى المستحقين'.
وأضاف بأن البلد بحاجة إلى استراتيجية اسكانية واسعة 'نحتاج إلى خطط خمسية تبني خلالها مليون وحدة سكنية مثلا.. الأراضي التي يسورها الأمراء تمنع هذه الاستراتيجيات'.
وابدى العامر في ختام خطابه تضامنه مع الشعبين البحريني والليبي معتبرا هدف القمع الموجه للشعبين يأتي 'لأجل ألا يفكر شعب آخر في الخروج على حكامهم'.
وتأتي دعوة العامر لقيام ملكية دستورية في المملكة ضمن دعوات متصاعدة من أطياف سعودية مختلفة وسط قلق رسمي من امتداد تأثير الاحتجاجات الشعبية في بلدان عربية أخرى لمدن المملكة.
ولا تزال الاضطرابات التي تجتاح عددا من الدول العربية تحظى باهتمام مختلف وسائل الإعلام العالمية.
فقد تناولت صحيفة 'يلاندس بوستن' الدنماركية الصاردة امس الاحد هذه الاضطرابات من زاوية ارتباطها بارتفاع أسعار النفط لاسيما بسبب تصاعد أعمال العنف في ليبيا، أحد أكبر مصدري النفط في العالم، على مدار ما يقرب من أسبوعين.
وقالت الصحيفة في مستهل تعليقها إن ارتفاع أسعار النفط أظهر 'وبطريقة مؤلمة' أن العالم مرهون وإلى حد بعيد باستقرار الإمدادات النفطية وذلك على الرغم من الجهود المبذولة للتخلص من هذا الارتباط.
وأضافت الصحيفة أن توترا شديدا يسود العالم في الوقت الراهن لأنه لم يعد أحد يستطيع استبعاد أن تمتد الاضطرابات في الدول النفطية مثل ليبيا والبحرين إلى السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم. وقالت الصحيفة إن ردود الأفعال على مستوى العالم ستتسم بالعجز والاستسلام في حال حدوث ذلك. غير أن الصحيفة أشارت إلى أن العالم سيكون 'أفضل إذا حلت حكومات ديمقراطية حرة عن طريق انتخابات نزيهة محل النظم الاستبدادية في الشرق والأوسط والأدنى وشمال أفريقيا'.
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad