أضحت جدة كاشفة عيوب الأرض، ومؤسسات حكومية متعددة تتحمل وزر أربعاء أسود جديد، بعد سنة تقريباً من تعهد هذه المؤسسات للملك والشعب بحماية جدة من تكرار كارثة فيضانات حصدت ضحايا وخلفت خسائر.
وعزا الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة الأضرار التي تسببت بها الأمطار التي هطلت على مدينة جدة إلى افتقار المدينة إلى مشاريع بنية تحتية لتصريف مياه الأمطار والسيول.
وأضاف أنه في هذا العام لا نستطيع القول أننا فوجئنا بالأمطار حيث أننا كنا متوقعين تلك الأمطار، وصدرت الأوامر لجميع الجهات المعنية لاتخاذ اللازم والاستعداد، وكان هناك استعداد ولله الحمد وربما لا يكون هذا الاستعداد والمواجهة لهذه الأخطار كافية في نظر البعض ولكن هذه الامكانات المتوفرة في مدينة جدة.
وفي لقاء للـ "العربية" مع بعض المواطنين في جدة أفاد مواطن قائلاً: بأن هذه الكارثة جعلتني لا أنام بسبب أن بيوتنا سقطت علينا وضاع عفشنا، وتشرد أبناؤنا حيث أن اثنين من أبنائي مرضى، وواحد منهم كاد أن يغرق جراء هذه السيول.
وقال آخر إن الناس عاشوا حالة قلق وانتظار لكون الوضع سيئاً للغاية وقت قدوم السيول بسبب وجود ذويهم من آباء وأبناء خارج المنازل والبيوت، لاسيما أن البعض لم يصلوا لبيوتهم إلا صباح اليوم في ظل انقطاع الاتصالات بينهم، إضافة إلى انعدام وصول التيار الكهربائي لبعض المنازل.
وتحدث مواطن ثالث أن المسؤولين أعطونا صورة شكلية لأنفاق فاقدة المضمون حيث لا يوجد فيها تصريف مياه بشكل صحيح مما يخلف ظهور النواقص والفضائح لهذه الصورة إذا أتت الأمطار، فمثلا نفق الأمير ماجد الجديد غرق بعد يوم واحد من افتتاحة الذي كان يوم الخميس.
فسيول جدة أنتجت سيولا من ذكريات سوداء أصابت عائلات وأفراد شاهدوا بعيونهم لحظات الموت الوشيك وعاشوا ساعات طوال من القلق على أطفال ونساء لا حيلة لهم إلا مقابلة ماء المطر بماء الدمع.
في حين أنها باتت مصابة برهبة المطر وانعدام الثقة بوعود وهمية وسط تراشق بالمسؤولية وإلقائها على أكتاف رجال رحلوا عن كراسيهم بتقاعد أو موت، ومع رحيل الشتاء ترحل السحب وملاحم العتب على أمل بمعالجات تضع حداً لكارثة ظلت تتكرر كل عام.
