الشرهات الملكية: صورة الشخص الذي أعطاه الملك فهد (10 مليون ريال)


في برنامج "نقطة تحول" الذي قدمه المذيع سعود الدوسري حيث أستضاف في حلقاته شخصيات من مختلف الأطياف..المشايخ العلماء و أهل الصحافة و الأدباء وحتى أهل الفن و التمثيل والطرب والغناء...كان المذيع يسأل ضيوفه بكل عفوية وبشكل دائم ومتكرر: هل عمرك أخذت "شرهة" ومدى تأثيرها على "ذمتك" ؟


لم تختلف إجابة "الوصولي" عثمان العمير صاحب صحيفة إيلاف الإلكترونية عن إجابة الشيخ و الداعية عائض القرني...فالكل يأخذ "الشرهة" التي يمنحها لهم طويل العمر..سواء كان رجل ذو توجه إسلامي أو كان شخصاً صاحب فكر إلحادي...الاختلاف فقط كان في طريقة التبرير بين نظرة دنيوية و أخرى دينية...ولكن في الأخير تظل الفطرة الإنسانية (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) ...!


إذا كان أسلوب الشحاذة وصل إلى علية القوم من مفكرين و علماء مبجلين و كتّاب صحفيين...فماذا بقي للفقراء المساكين و المواطنين العاديين؟ كنت أظن في السابق أن ثقافة " المعروض" والشحاذة المقيتة مقتصرة فقط على عامة الناس...ولكن يبدو أن دائرة " الشحاذين" ليس لها حدود ولا تقتصر على فئة دون أخرى.



كانت القناة الأولى السعودية وبرغم برامجها الدينية ..تعرض علينا وبشكل متكرر فيلم مصري شهير أسمه ( المتسول) يقوم بدور البطولة فيه الممثل المعروف عادل إمام..وكأن القناة بذلك تريد أن تربي فينا صفة "التسول" حتى لو كان هذا التسول في جزء من حقوقنا..!


حتى أصبحت أول ورقة في معاملاتنا و ملفاتنا عبارة عن "معروض" تتوسل فيه و تترجى...وتنافق و تتمنى...و كل ذلك للحصول على قبول في مدرسة أو جامعة أو تنال طلب علاج لنفس مريضة أو خدمة حكومية أو تفوز بإعانة مالية أو قطعة أرض في صحراء موحشة...! بل وصلت ثقافة "المعروض" إلى أن تكتب من أجل الحصول على إجازة رسمية..!


تطورت هذه الثقافة مع الأسف حتى أصبح المواطن يفرح "بجنون" عند الحصول على حقه الطبيعي...وفي المقابل أصبح المسؤول يظن أن له الفضل و الشكر إذا قام و أدى واجبه و أعطى المواطن و الوطن حقه ويسميها "مكرمة" أو هدية أو لفتة أبوية...إلخ...وهذا يفسر ماقاله الأمير سلطان – الله يشفيه- عند وضع حجر الأساس لمطار الملك عبدالعزيز في مدينة جدة قبل أسبوعين بأن هذا المشروع "هدية" من خادم الحرمين الشريفين...!



بل أصبح منظراً مألوفاً أن تجد صفوف و "طوابير" طويلة يحمل الناس فيها "صكوك الشحاذة" من قصائد شعرية أو سطور حزينة عن أوضاع معيشية يقفون بها عند قصور الأمراء والتجار الأثرياء كي يعطوهم "شرهة" قد تكون بسيطة تافهة تختلف عن تلك "الشرهات" التي ينالها أهل الصحافة و رجال الشريعة.


وبما أن هذه الظاهرة مازالت مستفحلة بين أطياف المجتمع أتمنى من وزارة التربية و التعليم أن تقرر مادة دراسية في المرحلة الابتدائية لتدريس النشء القادم طرق أبداعية في كيفية الحصول على (الشرهات الملكية)...حتى تكون الفرصة متساوية أمام الجميع و المنافسة على أشدها مع النخبة في البلد من مفكرين و صحفيين و رجال دين ..وما أجمل حالنا و نحن كلنا نردد : لله يا محسنين !
تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا
abuiyad