لقد أمتدحَ بعض الأعضاء الكرام قناة الجزيرة ، ووصفوا إعلام هذه القناة بالإحترافي والمهني والمتواجد الدئم في الأحداث الكبرى ،
وردَتُ عليهم ، بأن المبالغ الضخمةِ التي تنفقها دولة قطر ، هي التي أوصلت الجزيرةِ إلى هذا المستوى ،
فالأموال المتاحةِ لهذه القناةِ غير محدوده ،
والرواتب المخصصةِ لموظفيها غير معقولةِ ، بل ومُبالَغٍ فيها جداً ،
وقد تمكنت صحيفة إخبارية قطر الإلكترونيةِ ، من الحصول على نسخةٍ من ( شهادةً لمن يهمه الأمر ) ،
تفيد براتب أجنبي أصله من جنسيةِ عربيةِ تم تعينهِ بوظيفة ( مدير الشؤون القانونيةِ والعقود ) بقناة الجزيرة ،
حيث بَينت تلك الشهادةِ ، إن راتب ذلك الموظف الشهري ، هو مبلغ ( 96,000 ) ( ستةِ وتسعون ألف ريال قطري ) !!!!!
وأفادت الصحيفةِ ، بأن ذلكَ الراتب لا يتضمن الإمتيازات الأخرى التي ينبغي توفيرها له !!!!!
وبذلك تكون التكلفةِ السنويةِ لهذا الموظف هو مبلغ ( 1,152,000 ) ( مليون ومائةً وأثنان وخمسون ألف ريال قطري )
وبمتوسط يومي وقدره ( 3,200 ) ( ثلاثة آلاف ومائتين ريال ) ، وهو ما يعادل الراتب الشهري لموظف قطري من صغار الموظفين ،
وكما أفادت الصحيفةِ ، فإن ذلك الراتب هو بدون الإمتيازات الأخرى ، والتي هي عادةً ما تكون السكن والتذاكر والبدلات والعلاج
والعمل الإضافي والمكافئات وغيرها ، ( ويقال إن عمر هذا الموظف هو 30 سنةٍ ، ولديه 4 سنوات خبرةٍ فقط ) ،
فإذا علمنا إن هذا المبلغ الكبير ، يخص تكلفة موظف واحد فقط ، من ضمن جيش من الموظفين العاملين بهذه القناة ،
فإن التساؤل الذي يطرح نفسه هو - كم هي التكلفةِ السنوية لهذه القناة على دولة قطر ؟
ولا شك إن الإجابةِ على هذا التساؤل ، ستكون إن هذه التكلفةِ هي عاليةً جداً جداً ، وقيمتها خيالية ،
وفي الواقع لا إعتراض لي على ما تقرره هذه القناة من رواتب لموظفيها ،
ولكن إعتراضي هو على إن مثل هذا الصرف الباذخ جداً ، والرواتب العاليةِ جداً ، على جهات معينةِ مثل قناةِ الجزيرةِ ، ومتحف الفن
الإسلامي ، ومؤسسة قطر للتربيةِ والعلوم ، وجامعات المدينةِ التعليميةِ الأجنبيةِ ،
يُقابِلهُ تقتير شديد جداً ، على جهات أخرى يستفيد منها المواطنين القطريين ، وخاصةً البسطاء منهم ، ومثال ذلك الرواتب المخصصةِ
للأرامل ، والمطلقات ، والأيتام ، والعاجزين ، وكبار السن ، والفقراء ، فإنه تصرف لهم رواتب غايةٍ في الضعف ، ولا تكفيهم لأعالة
أنفسهم وأهاليهم بصورةٍ كريمةٍ ، تليق بهم كمواطنين قطريين ، رغم إن ما يصرف لهم ، هو حقهم المشروع في خير ودخل بلادهم ،
ناهيك عما يكابدونه من الإنتظار سنينَ طويلةً للحصول على سكن حكومي مناسب ، رغم إن المشكلةِ يمكن حلها في أشهرٍ معدودةٍ ،
فالمليارات موجودةِ ، وتهدر هنا وهناك ، ومن السهولةِ تخصيص المبالغ اللازمةِ لمثل هذه المشاريع الإنسانية والإجتماعيةِ ،
وذلك لو كانت هناك إرادةٍ سياسيةٍ حقيقيةٍ ترغب في حل هذا الموضوع الذي يفيد المواطنين القطريين ، والمواضيع الأخرى المشابهةِ ،
فلماذا هذه السياسةِ غير المتوازنةِ في إنفاق ثروة البلاد ؟
ولماذا ليس للمواطن القطري الأولويةِ في ثروة بلادهِ قطر ؟
